قال الإمام النووي في شرحه للحديث السابق: ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه.
رابعًا - قياسًا على الخصاء المنهي عنه
قال ابن عبد البر: لا يختلف فقهاء الحجازيين والكوفيين أن خصاء بني آدم لا يحل ولا يجوز لأنه مثلة وتغيير لخلق الله تعالى وكذلك قطع سائر أعضائهم في غير حد ولا قود وهو مجمع عليه.
خامسًا - فيه انتهاك حرمة الميت.
فتحريم الجلوس على القبر والمشي عليه يدل على أن انتهاك جسد الميت بانتزاع جزء منه محرم من باب أولى.
ثالثًا - ولأن الوصية في اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وبهذا المعنى تكون الوصية شرعا جارية من الأموال والمنافع والديون وقد عرفها قانون الوصية بأنها: تصرف في التركة مضاف لما بعد الموت.
وبهذا فإن الإيصاء ببعض أجزاء الجسم لا يدخل في نطاق الوصية بمعناها الاصطلاحي الشرعي، لأن جسم الإنسان ليس تركة ولكنه يدخل في المعنى اللغوي للفظ الوصية، إذ هذا للفظ يطلق بمعنى العهد إلى الغير في القيام بفعل شئ حال حياة الموصى أو بعد وفاته.
القول الثالث - التفصيل [1]
هذا التفصيل يرجع إلى التفريق بين كون المنقول منه حيًا أو ميتًا
أولًا - عندما يكون المنقول منه حيا:
وهذا الحي له حالتان:
الحالة الأولى: نقل عضو من مهدر الدم
ونقصد به من ارتكب جرمًا، قد أدين به طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، وترتبت عليه بسببه عقوبة الإعدام، كزنا المحصن، وقتل النفس عمدًا بغير حق، والارتداد عن الإسلام مع الإصرار عليه.
(1) انظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي / انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًا أو ميتًاٍ. د. محمد سعيد رمضان البوطي أستاذ في قسم الفقه الإسلامي بجامعة دمشق.