ومتى كان الحكم هكذا فإنه يجوز تخريجا عليه القول بجواز تبرع إنسان حي يجزء من جسده لا يترتب على اقتطاعه ضرر به متى كان مفيدا لمن ينقل إليه في غالب ظن الطبيب. لأن للمتبرع - كما تقدم - نوع ولاية على ذاته في نطاق الآيتين الكريمتين {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} (النساء: 29) ، و {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195) ، ولا يباح أي جزء.
بل الجزء أو العضو الذي لا يؤدي قطعه من المتبرع إلى عجزه أو إلى تشويهه.
القول الثاني - عدم جواز ذلك مطلقًا.
وممن ذهب إلى ذلك العلامة عبد الله الغماري الحسني [1] . وهذا مجمل ما استدلوا به:
أولًا - قوله تعالى: {وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ} (النساء: 119) هذه الآية شاملة بعمومها نقل أي عضو من إنسان لآخر سواء تبرعا أو وصية وليست قاصرة على سبب نزولها
ثانيًا - قياسا على الوصل المنهي عنه.
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن لي ابنة عريسا أصابتها حصبة فتمزق شعرها أفأصله؟ فقال: لعن الله الواصلة والمستوصلة.
أخرجاه في الصحيحين
فدل على شيئين:
1 -أن العلاج بنقل عضو لا يجوز بل وفاعله يلعن.
2 -أن من أصيب بداء فقد بسببه شعرًا أو عضوا لا يجوز له أن يكمله من شخص آخر وعلة ذلك أنه تغيير لخلق الله وتدليس وفيه مثلة وهي محرمة.
ثالثًا - لعدم جواز الانتفاع بأجزاء الآدمي وذلك للنجاسة أو لكرامة الإنسان كما جاء في الفتاوى الهندية ومغني المحتاج [2] .
(1) راجع تعريف أهل الإسلام بأن نقل العضو حرام لأبي الفضل عبد الله بن الصديق الغماري (14) مكتبة القاهرة.
(2) الفتاوى الهندية: 5/ 354/مغني المحتاج: 1/ 191.