الصفحة 36 من 64

بشرط ألا يجد محرما آخر كالميتة مثلا، وأن يكون الضرر الناشئ من قطع الجزء أقل من الضرر الناشئ من تركه الأكل.

فإن كان مثله أو أكثر لم يجز قطع الجزء، ولا يجوز للمضطر قطع جزء من آدمي آخر معصوم الدم، كما لا يجوز للآخر أن يقطع عضوا من جسده ليقدمه للمضطر لأكله.

وعند الحنابلة أنه لا يباح للمضطر قتل إنسان معصوم الدم ليأكله في حال الاضطرار ولا إتلاف عضو منه مسلما كان أو غير مسلم، أما الإنسان الميت ففي إباحة الأكل منه في حال الضرورة قولان أحدهما لا يباح والآخر يباح الأكل منه لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت، قال ابن قدامة في المغنى إن هذا القول هو الأولى.

يقول العلامة جاد الحق: وتخريجا على ذلك وبناء عليه يجوز شق بطن الإنسان الميت وأخذ عضو منه أو جزء من عضو لنقله إلى جسم إنسان حي آخر يغلب على ظن الطبيب استفادة هذا الأخير بالجزء المنقول إليه، رعاية للمصلحة الراجحة التي ارتآها الفقهاء القائلون بشق بطن التي ماتت حاملا والجنين يتحرك في أحشائها وترجى حياته بعد إخراجه، وإعمالًا لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات صفحة رقم 3710، وأن الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، التي سندها الكتاب الكريم والسنة الشريفة، فإن من تطبيقاتها كما تقدم جواز الأكل من إنسان ميت عند الضرورة صونا لحياة الحي من الموت جوعا، المقدمة على صون كرامة الميت إعمالا لقاعدتي اختيار أهون الشرين وإذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما، وإذا جاز الأكل من جسم الآدمي الميت ضرورة جاز أخذ بعضه نقلا لإنسان آخر حي صونا لحياته متى رجحت فائدته وحاجته للجزء المنقول إليه.

هذا عن الإنسان الميت، أما عن الإنسان الحي واقتطاع جزء منه فقد تقدمت الإشارة إلى أن فقه كل من الشافعية يجيز أن يقطع الإنسان الحي جزء نفسه ليأكله عند الضرورة بشرط ألا يجد مباحا ولا محرما آخر يأكله ويدفع به مخمصته، وأن يكون الضرر الناشئ من قطع جزئه أقل من الضرر الناشئ من تركه الأكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت