الصفحة 35 من 64

حكاه الرافعي ومال إليه الحرمين والغزالي وهو مذهب أبى حنيفة ومالك.

وإن خاف من النزع هلاك النفس أو عضو أو فوات منفعة عضو لم يجب النزع على الصحيح من الوجهين ثم قال في مداواة الجرحى بدواء نجس وخياطته بخيط نجس كالوصل بعظم نجس ولو انقلعت سنه فردها موضعها.

قال أصحابنا العراقيون لا يجوز لأنها نجسة وهذا بناء على طريقتهم - أن عضو الآدمي المنفصل في حياته نجس وهو المنصوص عليه في الأمّ ولكن المذهب طهارته وهو الأصح عند الخراسانيين، فلو تحركت سنه فله أن يربطها بفضة وذهب وهى طاهرة بلا خلاف.

وعند الحنابلة قال ابن قدامة في المغني في الجنائز وإن جبر عظمه بعظم فجبر ثم مات لم ينزع إن كان طاهرًا وإن كان نجسًا فأمكن إزالته من غير مثله أزيل لأنه نجاسة مقدور على إزالتها من غير مضرة.

وكذلك تناول الفقهاء مسألة أكل لحم الآدمي للضرورة

قال فقهاء الحنفية - على ما جاء في الدر المختار للحصكفي وحاشية رد المحتار لابن عابدين في الجزء الخامس - إن لحم الإنسان لا يباح في حال الاضطرار ولو كان ميتا لكرامته المقررة بقول الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ} (الإسراء: 70) ، وكذلك لا يجوز للمضطر قتل إنسان حي وأكله ولو كان مباح الدم كالحربي والمرتد والزاني المحصن لأن تكريم الله لبني آدم متعلق بالإنسانية ذاتها فتشمل معصوم الدم وغيره.

ويقول المالكية إنه لا يجوز أن يأكل المضطر لحم آدمي وهذا أمر تعبدي، وصحح بعض المالكية أنه يجوز للمضطر أكل الآدمي إذا كان ميتا بناء على أن العلة في تحريمه ليست تعبدية وإنما لشرفه وهذا لا يمنع الاضطرار على ما أشار إليه في الشرح الصغير بحاشية الصاوي في الجزء الأول.

وأجاز الشافعية أن يأكل المضطر لحم إنسان ميت بشروط منها ألا يجد غيره كما أجاز للإنسان أن يقتطع جزء نفسه كلحم من فخذه ليأكله استبقاء للكل بزوال البعض كقطع العضو المتآكل الذي يخشى من بقائه على بقية البدن، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت