الصفحة 21 من 64

يتجاوز قطع الختان إلى الحشفة أو إلى بعضها أو قطع في غير محل القطع أو قطع بآلة يكثر ألمها أو في وقت لا يصلح القطع فيه وأشباه هذا ضمن فيه كله، لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ فأشبه إتلاف المال، ولأن هذا فعل محرم فيضمن سرايته كالقطع ابتداء.

شروط المأذون فيه

الركن الثالث - المأذون فيه: وهو التصرف العلاجي الذي سيقوم به الطبيب وله شرطان [1] :

أحدهما: إذن الشرع في المعالجة.

لا يحلّ الإذن الطبي بالمداواة إلا فيما يجوز شرعًا, فلا يحل للمريض مثلًا أن يأذن لطبيبه بمعالجة محرمة أو قتل له.

يقول القاضي الجبير: من شروط الإذن الطبّي أن يكون المأذون به مشروعًا فإن كان محرّمًا فإنّه لا يُعتبر هذا الإذن ولا يُعتَدُّ به [2] .

وذلك لأنَّ الشريعة إنّما أباحت للطبيب أن يُباشر جسم المريض, ويعالجه لأجل جلب المصالح, ودفعًا للمفاسد المتوقّع حصولها. أمّا حين يكون تحقيق هذه المصالح مُفضيًا إلى مفاسد عظيمةٍ, فإنَّ علّة إباحة عمل الطبيب تنتفي [3] .

ولو أذن المريض للطبيب بعمل غير مشروع فالحكم التحريم.

قال ابن حزم - رحمه الله: «فحرام على كل من أُمِر بمعصيةٍ أن يأتمر بها, فإن فعل فهو فاسق عاصٍ لله تعالى, وليس له بذلك عذر, وكذلك الآمر في نفسه بما لم يبح الله تعالى له, فهو عاصٍ لله تعالى, فاسق» [4] .

ويقول ابن القيم: - رحمه الله: «فإنه لا يجوز الإقدام على قطع عضوٍ لم يأمر الله ورسوله بقطعه, ولا أوجب قطعه, كما لو أذن له في قطع أذنه, أو

(1) انظر: المختار: محمد, أحكام الجراحة الطبية, ص 225.

(23) / ابن القيم, تحفة المودود, ص 118، وأحكام الجراحة ص 237.

(2) في بحثه الإذن في الإجراء الطبي حق متمحض للمريض (4) .

(3) التداوي والمسئولية الطبيّة ص 237. بتصرّف. وانظر: الأحكام الشرعيّة للأعمال الطبيّة ص 42, أحكام الجراحة الطبيّة ص 104, 254.

(4) المحلى (10/ 471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت