الصفحة 19 من 64

ثانيًا - ولي المريض عند نقصان أو عدم أهلية المريض.

فقد قال الشافعي - رحمه الله تعالى: «ولو جاء رجلٌ بصبي ليس بابنه, ولا مملوكه, وليس له بولي, إلى ختانٍ أو طبيب, فقال: اختن هذا, أو بُطّ (47) هذا الجرح له, أو اقطع هذا الطرف له من قرحة به, فتلف, كان على عاقلة الطبيب, والختان ديته, وعليه رقبةٌ» [1] .. فنجد أنّه -رحمه الله- ضمن الطبيب والختان, إذ لم يكن الإذن من الولي.

وقال ابن قدامة -رحمه الله-: «وإن ختن صبيًا بغير إذن وليّه, أو قطع سِلْعَةً [2] من إنسانٍ بغير إذنه, أو من صبي بغير إذن وليّه, فَسَرَت جِنَايتُه, ضمن, لأنّه قطعٌ غير مأذونٍ فيه, وإن فعل ذلك الحاكم, أو من له ولايةٌ عليه, أو فعله من أذنا له, لم يضمن, لأنّه مأذون فيه شرعًا» [3] .

وقال ابن القيم -رحمه الله- في سرايةِ الخِتَان: «فإن أذن له أن يختنه ... فإن كان بالغًا عاقلًا, لم يضمنه؛ لأنه أسقط حقه بالإذن فيه, وإن كان صغيرًا ضمنه؛ لأنه لا يعتبر إذنه شرعًا» [4] .

الركن الثاني: المأذون له (الطبيب) [5] :

شروطه:

1 -أن يكون الطبيب ذا خبرة في فنه وحذق في صناعته.

وبالتعبير المصطلح عليه أن يكون جراحًا أو إخصائيًا في الجراحة.

فإن لم يكن كذلك عوقب لمجرد الفعل ولو لم يقع منه خطأ فني في العمل.

2 -أن يكون مأذونا له إما من المريض أو ممن له ولاية عليه في إجراء الجراحة - وعبارة ابن قدامة الحنبلى في المغنى - تدل على أنه متى كانت الجراحة لازمة وكان الطبيب حاذقا تكون الحالة مأذونا فيها بالإذن العام كالإمام يقطع

(1) الأم (6/ 65) .

(2) السّلعة بكسر السين زيادةُ تحدث في الجسد مثلُ الغدّة, وبالفتح شَقّ يكون في الجلد. لسان العرب (8/ 160) , القاموس المحيط ص 942. مادة سلع, المصباح المنير ص 108 مادّة سلع.

(3) المغني (8/ 117) .

(4) تحفة المودود بأحكام المولود ص 157.

(5) فتاوى الأزهر/المفتي أحمد هريدي ذو القعدة 1381 هـ - 22 إبريل 1962 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت