الصفحة 18 من 64

والدليل على أحقيته بذلك ما يلي:

-أنَّ التداوي غير واجب كما هو قول جمهور أهل العلم وقد سبق ذلك.

2 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: (لددنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مَرَضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني, فقلنا كراهية المريض للدواء, فلمّا أفاق قال: ألم أنهكم أن تلدوني؟. لا يبقى أحدٌ في البيت إلاّ لُدَّ) [1] .

فقد عاقب - صلى الله عليه وسلم - من داواه بعد نهيه عن ذلك, والعقوبة لا تكون إلا بسبب تعدٍ, وهذا يوضّح أنّ إذن المريض ضروريّ لإجراء التداوي, فإذا رفض التداوي فله الحق في ذلك, ويكون إجباره على التداوي تعدّيًا [2] .

وقد نص نظام مزاولة مهنة الطب البشري السعودي في المادة (21) بأنه يشترط تدخل الطبيب أو الجراح بدون إذن المريض أو بموافقة من يمثله وعلى هذا فإنه إذا تدخل الطبيب أو الجراح بدون إذن المريض وبدون ضرورة توجب الاستشفاء حقت عليه المسؤولية الجزائية لخروج عمله من دائرة الإباحة إلى مجال التعدي.

ونصت المادة 21 - 1 - ل: على أن تؤخذ موافقة المريض البالغ العاقل سواء كان رجلًا أو امرأة, أو من يمثله إذا كان لا يعتد بإرادته قبل القيام بالعمل الطبي أو الجراحي, وذلك تمشيا مع مضمون خطاب المقام السامي رقم 4/ 2428/م, وتاريخ 29/ 7 / 1404 هـ, المبني على قرار هيئة كبار العلماء رقم 119 وتاريخ 26/ 5 / 1404 هـ كما نصت المادة 21 - 2 - ل على أنه: يتعين على الطبيب أن يقدِّم الشرح الكافي للمريض أو ولي أمره عن طبيعة العمل الطبي أو الجراحي الذي ينوي القيام به [3] .

(1) سبق تخريجه.

(2) شرح النووي على صحيح مسلم (4/ 199) , المسئوليّة الطبية وأخلاقيات الطبيب ص 75/ أحكام الجراحة الطبية ص 245 252.

(3) انظر: حاشية رد المحتار 6/ 69,: الحاشية على اشرح الكبير 4/ 355, والحاشية على المنهج 5/ 24, شرح منتهى الإرادات 2/ 377. الأخطاء المدنية والجنائية للأطباء في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة مع النظام الطبي السعودي) , بحث منشور في مجلة البحوث الفقهية, العدد 52 ص 32 / البار, المسؤولية الطبية, ص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت