الصفحة 8 من 73

المسلمون الذين يأتوا بعدكم من البلاد المفتوحة مثل ما وجدتم. فأرى أن أجعلها خراجا على أهل الأرض يقسم على المسلمين كل موسم فإن الله يقول:"والذين جاءوا من بعدهم". [1] .

ومنها استدلال الإمام الشافعي على صحة الإجماع بقوله تعالى:"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا". نعم إن المقام الحالي الدي سيقت الآية في إطاره متصل بأحوال المشركين الدين ارتدوا عن الإسلام بعد أن آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم، فجاءت الآية ببيان بيان بعض أحوالهم المتمثلة في مشاقة خاصة، و في انحراف عن سبيل خاص. نعم لا شك في هدا المقام الدي سيقت في إطاره الآية، لكن الأصوليين، و أولهم الإمام الشافعي فهم منها معنى آخر لا يتناقض مع سياق الآية، و هو أنها دليل على صحبة الإجماع. و قد أدرك الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله دلك إدراكا كاملا فقال:"روي أن الشافعي سئل عن آية في كتاب الله تدل على أن افجماع حجة، فقرأ القرآن ثلاثمائة مرة حتى وجد هده الآية،" [2] .

و الحاصل أن مبدأ الفائدة في الفكر المقاصدي مستند إلى معطيين علميين يشهد لهما الشرع الإسلامي: أولهما معطى المقام إد لا سبيل إلى العلم فمقاصد الخطاب الشرعي دون تبيين مقام نزول القرآن الكريم ومقام ورود السنة النبوية. فمسافات الخطاب فيها مختلفة حسب إختلاف الأحوال والأوقات مما يتطلب من العالم بمقاصد الشريعة رد أخر الكلام على أوله ورد أوله على آخره حتى إدا قبض بالمقام أعطى العلاقة بين الدال والمدلول مغزاها الحقيقي. و والمعطى الثاني معطى الانطواء، دلك أن عملية الإحاطة بالعلل و استيعاب المعاني المقصودة من تشريع الأحكام الشرعية قائمة على الاستفادة من معطى الانطواء الذي يتميز به أحكام الشرع الإسلامي. وقد عبر الأستاذ علال الفاسي رحمه الله تعبيرا تعبيرا صادقا عن هذا المعطى في قوله عن الشريعة:"الشريعة أحكام تنطوي علة مقاصد ومقاصد تنطوي على أحكام". [3]

وإذا سلمنا بمبدأ الفائدة المسند إلى معطى الانطواء في الشرع فإنه من غير المنطقي القول بأنه لم يبق في الحكم المنسوخ أي وجه للعمل به القول بدلك متناقض مع مبدأ تنزيه الشارع عن اللغو والاهمال والعبث. يجب، كي ينسجم العالم والفقيه مع هدا المبدإ و يجب كي يتسق مع مقتضياته أن يتشبث وجها من الوجوه المصلحية لأحكام سبق أن اصطلح علماؤنا أنها منسوخة. كنسخ القبلة وبقاء بيت المقدس

(1) تفسير التحرير والتنوير ج 1 ص 96

(2) نقلا عن تفسير التحرير و التنوير لابن عاشور ج 5 ص: 301.

(3) علال الفاسي مقاصد الشريعة ص 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت