الصفحة 60 من 73

-تعميم الفكر بين المجتمع المغربي، الفكر الذي لا يقوم فحسب على الإقناع والدعوة المنظمة والإستدلال، بل يعتبر في بنائه مقومات المجتمع،"لأنه ما دامت الأشياء نسبية في هذا الوجود فمن الممكن أن نضع نحن تلك النسبية لأنفسنا، وأن لا تترك المصادفة وحدها هي التي تتحكم في تكوين خلقنا واجتماعيتنا" [1] .

-تكوين الفكر الحر.

-عدم التسامح في المواجهة الفكرية مع الفاسد من الخلقيات والخاطئ من النظريات [2] .

التمكين لهذه المهام خطوة أخرى في الخدمة المجتمعية تنضاف إلى خطوة الوعي بالمنشأ الإشكالي في المجتمع، (*) لكن يجب، حتى تتحقق نجاعة مثل هذه الخطوات، أن ينظبط التفكير في المقصد العلمي، كما تجسد في المهام التوجيهية، بمقاييس محددة.

-2: مقاييس المقصد العلمي: تستمد هذه المقاييس أهميتها، في نظر علال الفاسي، من افتقار المجتمع المغربي"لأرستقراطية بالمعنى الصحيح، وإنما هناك شعب بما فيه من راع ورعية، يرزح تحت أعباء العادات ( ... ) والتي يستغلها أولئك الذين يريدون الاستمرار في سلب سيادة الأمة واستغلال خيراته" [3]

ويمكن حصر أهم مقاييس التفكير"الأرستقراطية"فيما يأتي:

-مقياس المصلحة المجتمعية: يضبط هذا المقياس تفكير النخبة في جهتين: جهة النظر في أحوال المجتمع المتعددة ينتقل التفكير معها من الإحساس الشعوري بالمشاكل إلى الاجتهاد العلمي في تبين أسبابها، وجهة النظر في وسائل الصلاح المتنوعة ينتقل التفكير معها من الاقتصار على وسائل الصدقة الاختيارية إلى إبداع وسائل الخدمة الاجتماعية، المساوقة للكرامة الإنسانية كحق من الحقوق الإنسانية ومقصد من المقاصد الشرعية [4] .

وسبيل فعالية هذا المقياس تحرر النخبة المفكرة من الأنانية، التي كما يفسر طغيانها منشأ نقائس المجتمع الإنساني، يكشف أيضا استعمالها التوجيهي لصالحه عظمة النفس الإنسانية [5] .

(1) المرجع نفسه، ص: 86.

(2) المرجع نفسه، ص: 56 - 60، و 88 - 93.

(3) المرجع نفسه، ص: 157. يفسر صاحبنا هذا الانتفاء في موضع آخر بقوله:"إن نخبتنا ( ... ) لم ترد أت تلتفت إلى العقل لتجعله حكما مطلقا في رغبتها"ص: 61.

(4) المرجع نفسه، ص: 18 - 19، وأيضا مقاصد الشريعة، ص: 231.

(5) النقد الذاتي، ص: 13 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت