الحياة وإلى طمأنينتنا حينما نعرض أمام الله لنجازى على ما قدمناه من أعمال" [1] . هذا مقصد يؤسس مجال التفكير في نظرية"النقد الذتي"سواء في مسائلها الفكرية أو في انشغالاتها العملية."
-1: التأسيس المقاصدي لمسائل الفكر:"العمل هل يؤدي للغاية" [2] ممثلة في"عمارة الأرض وحفظ نظام التعايش"
فيها، واستمرار صلاحها بصلاح المستخلفين فيها، وقيامهم بما كلفوا فيها من عدل واستقامة، ومن صلاح في العقل وفي العمل وإصلاح في الأرض واستنباط لخيراتها وتدبير لمنافع الجميع [3] "ذلك هو السؤال المقاصدي الذي يتعين أن يحكم التفكير المغربي حتى يظل موصولا بتلك الغاية. لكن أيعني الاعتداد بها عدم عقلانية التفكير المغربي؟"
التفكير المغربي، تفكير إسلامي، والتفكيرفي الدين الإسلامي لما كان قائما على التعاون في الأخوة الإنسانية يؤدي بالناظر فيه إلى"الإيمان بالعقل من غير تحفظ" [4] ، لأنه مبني على"حكمة العقل وعاطفة الحياة" [5] ، لذا اقتصر على تنظيم منطقة العلاقات الاجتماعية بين الأفراد والجماعات. التنظيم العقلاني للمجتمع والارتباط الدائم بالمقصد العملي أ مران يؤصلان العقلانية المغربية، بل يجسدان نقطة البداية في الفكر الإسلامي، فالتنظيم العقلاني يحمل المفكرين المسلمين، ومنهم المغاربة، على الثورة على كل فساد مجتمعي، كما أن المقصد العملي يحملهم، وباستمرار على التحرر من كل طغيان.
نعم يتأصل الفكر الإسلامي في تنظيمه المجتمعي على المقصد العملي السالف، لكنه في المجتمع المغربي يتكيف بمقومات مخصوصة، لأن التفكير في هذا المجتمع تفكير إسلامي ووطني، وفي طليعة المقومات الوطنية المغربية:"التمسك"
(1) النقد الذاتي، ص: 112.
(2) المرجع نفسه، ص: 117.
(3) علال الفاسي، مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، البيضاء، المغرب، مكتبة الوحدة العربية، ط: 1، بدون تاريخ، ص: 42.
(4) النقد الذاتي، ص: 116.
(5) المرجع نفسه، ص: 117.