الفرع الثاني
الغبن المقترن بالتغرير موجب لفسخ العقد
ذهب إلى هذا الاجتهاد رأي راجح عند الحنفية [1] و الشافعية [2] ... و المالكية في رأي راحج [3] و الحنابلة [4] .
و استدل هؤلاء الفقهاء بعدم الاعتداد بالغبن إلا إذا كان مقترنًا بالتغرير بالحديث النبوي الشريف و العقل السليم.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا أن رجلًا ذكر للنبي صلى الله عليه و سلم أنه يخدع في البيوع، فقال: إذا تبايعتم فقل: لا خلابة. [5]
قال ابن حجر: كأنه أشار بهذه الترجمة - أي الإمام البخاري - إلى أن الخداع في البيع مكروه و لكنه لا يفسخ البيع إلا إذا شرط المشتري الخيار على ما تشعر به القصة المذكورة في الحديث .. و استدل بهذا الحديث لأحمد و أحمد في قولي مالك أنه يرد بالغبن الفاحش لمن لم يعرف قيمة السلعة و تعقب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما جعل له الخيار لضعف عقله و لو كان يملك به الفسخ لما احتاج إلى شرط الخيار. [6]
(1) - مجموعة رسائل ابن عابدين، ج 2/ 66.
(2) - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ج 4/ 75.
(3) - الخرشي على مختصر سيد خليل و بهامشه حاشية الشيخ علي العدوي، ج 5/ 152.
(4) - مصادر الحق للسنهوري، ج 2/ 136.
(5) - صحيح البخاري بشرح الكرماني، كتاب البيوع و صحيح مسلم، كتاب البيوع، ج 5/ 4.
(6) - فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، ج 4/ 377.