فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 296

يضبط قدره لأنه يضبط بالكيل، وإما كونه طعاما، وإما كونه مما يقتات به ويدخر؛ لكن كون طعاما لا يصلح علة، لأن التحريم ثابت في الذهب بالذهب وليس الذهب طعاما، وكونه قوتا لا يصلح أيضا لأن التحريم ثابت في الملح بالملح، وليس قوتا، فيتعين أن تكون العلة كونه مقدرا. وبناء على هذا؛ يقاس على ما ورد في النص كل المقدرات بالكيل أو الوزن، ففي مبادلتها بجنسها يحرم ربا الفضل والنسيئة.

وكذا ورد النص بتزويج الأب بنته البكر الصغيرة، ولم يدل نص ولا إجماع على علة ثبوت هذه الولاية، فالمجتهد يردد العلية بين كوناه بكرا وكونها صغيرة، ويستبعد البكارة لأن الشارع ما اعتبرها للتعليل بنوع من أنواع الاعتبار، ويستبقى الصغر لأن الشارع اعتبره علة للولاية على المال، وهي والولاية على التزويج من جنس واحد، فيحكم بأن العلة الصغر ويقيس على البكر الصغيرة الثيب الصغيرة بجامع الصغر.

وكذا ورد النص بتحريم شرب الخمر ولم يدل نص على علة الحكم، فالمجتهد يردد العلية بين كونه من العنب أو كونه سائلا أو كونه مسكرا، ويستبعد الوصف الأول لأنه قاصر، والثاني لأنه طردي غير مناسب، ويستبقي الثالث فيحكم بأنه علة.

وخلاصة هذا المسلك: أن المجتهد عليه أن يبحث في الأوصاف الموجودة في الأصل، ويستبعد ما لا يصلح أن يكون علة منها، ويستبقي ما هو علة حسب رجحان ظنه، وهاديه في الاستبعاد والاستبقاء تحقق شروط العلة، بحيث لا يستبقي إلا وصفا ظاهرا منضبطا متعديا مناسبا معتبرا بنوع من أنواع الاعتبار. وفي هذا تتفاوت عقول المجتهدين، لأن منهم من يرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت