المبحث الثالث
حكم طلاق السكران بمعصية:
أما السكران باختياره الذي أدخل السكر على نفسه بشراب المسكر من الخمر أو الحشيشة المخدرة فقد اختلف الفقهاء في وقوع طلاقه من عدمه, ولكل مذهب تفصيل في هذه المسألة, نذكر رأى كل مذهب على حدة ثم نذكر أدلة المجيزين وأدلة المانعين.
قال أكثر الحنفية أن السكران إذا طلق امرأته بأن كان سكره بسبب محظور, بأن شرب الخمر أو شرب النبيذ حتى سكر وزال عقله فطلاقه واقع, وهذا هو قول الإمام أبو حنيفة وصاحبيه وأكثر فقهاء الحنفية [1] .
وقال الكرخي والطحاوي من الحنفية: أن طلاق السكران بمعصية لا يقع.
ثانيًا: المذهب المالكي:
الرواية المشهورة عن الإمام مالك: أن طلاق السكران يقع وهنالك رواية شاذة عنه أن طلاق السكران لا يقع, لكن بعض من فقهاء المالكية من أطلق الروايات بلزوم طلاق السكران, قال ابن عرفة: طلاق السكران أطلق الصقلي وغير واحد الروايات بلزومه [2] .
لكن اختلف فقهاء المذهب في هل قول الإمام مالك المشهور هذا في كل سكران ميز أولم يميز أم يقع طلاق المميز ولا يقع طلاق الذي لا يميز؟ أم أن هنالك قولان في المذهب على هذا الخلاف؟.
(1) بدائع الصنائع 3/ 99
(2) التاج والإكليل للمواق 5/ 309