الصفحة 7 من 29

المبحث الثاني:

طلاق السكران بغير معصية في الفقه والقانون السوداني:

قال أكثر العلماء: أن السكران تصرفاته ـ ومنها السكرـ غير جائزة إذا كان سكره من غير اختياره أو سكر بغير شراب محرم [1] , إلا أن الحنفية لهم قول في أنه إذا كان سكرة بسبب مباح لكن حصل به لذة بأن شرب الخمر مكرهًا حتى سكر أو شربها عند ضرورة العطش فسكر؛ فإن طلاقه واقع, لأنه وإن زال عقله فإنما حصل زوال عقله بلذة فيجعل قائمًا ويلحق الاضطرار والإكراه بالعدم كأنه شرب طائعًا حتى سكر [2] .

وقال محمد بن الحسن في من شرب النبيذ ولم يزل عقله ولكن صدع فزال عقله بالصداع: أنه لا يقع طلاقه, لأنه مازال عقله بمعصيته ولا بلذة [3] .

وقول الحنفية لا تستطيع تأييده لأن الإكراه يرفع التكليف حتى عن المرتد الذي قال كلمة الكفر وقلبه مطمئن, ومعلوم أن السكر في أوله يحدث نشوة وطربًا, والنشوة لم تحدث بفعله هو وإنما بفعل المسكر الذي أكره على شربه.

أما قول محمد فهو مبني على أصلهم أنهم يقولون أن النبيذ حلال شربه ويحرم السكر منه إلا أن قوله أيضاَ لا نقدر على ترجيحه , لأن شارب الخمر تزداد حالته سوءا شيئًا فشيئًا على ما قاله الأطباء, حتى إذا شرب وخرج إلى الهواء زادت شدة سكره [4] .

(1) حاشية الدسوقي 2/ 365 ـ المهذب 2/ 99 ـ المهذب 7/ 115 ـ المحلى 10/ 208

(2) بدائع الصنائع 3/ 99

(3) المرجع السابق

(4) دراسة حول انتشار الخمور والمخدرات ص 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت