الصفحة 6 من 21

فلو قيل: ما حكم دواء الآمة:

لقلنا: الجمهور على الفطر به دون المالكية، والصواب قول الماليكة، وقد قطع الأطباء بعدم الوصول إلى الجوف.

ولو قيل: ما حكم دواء الجائفة:

لقلنا: الجمهور على الفطر به دون المالكية، والصواب قول الجمهور إذا تحقق الوصول إلى الجوف المعتبر شرعًا.

أما التفريق بين الدواء والغذاء: فضعيف، فلا فرق في الداخل إلى الجوف بين الغذاء والدواء؛ بل إن وصف التغذي لاغٍ عند أكثر أهل العلم، وإنما شاع بين المعاصرين، ولم يحققوه، فاشترطوه في الداخل من المنفذ غير المعتاد دون الداخل من المنفذ المعتاد.

أما قول ابن تيمية رحمه الله: إن مداوة الجائفة والمأمومة مما تعم بها البلوى، فلو كان يقع الإفطار به لنقل لتوافر الدواعي على نقله.

فقد تعقبه السلامي: بأن هذا البناء وإن كان محكما قويا في ظاهره إلا أن التأمل فيه يكشف ثغرات فيه، ذلك أن عوارض التشريع الأصلي مما أوكله الله لمن أوتي فهما في القرآن وفي السنة، وأنه لا يجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعرض لكل جزئية يمكن أن تحدث بالبيان، وليست المأمومة ولا الجائفة مما تعم به البلوى، فمن أين له أن المجروحين في عهد النبوة بجائفة أو مأمومة كانوا من الكثرة حتى إن البلوى عمت، والمتتبع للفقه وقضايا الطهارة والصلاة يجد عددا كثيرا من المسائل وكثارا من القضايا التي وصل إليها الفقهاء بالاستنباط من النصوص الواردة إما فهما نافذا وإما قياسا.

قلت: يبدو أن محل الخلاف بين ابن تيمية وبين السلامي هو في اعتبار قضية المأمومة والجائفة مما تعم به البلوى أو مما لا تعم، فطريقة ابن تيمية تنص على أن هذه القضية مما تعم بها البلوى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت