الصفحة 5 من 21

وهذا الاتجاه هو الراجح:

فإن قيل: لكن الجمهور على اعتبار الدماغ جوفًا.

أجيب: بأن مستندهم في ذلك أن ما يصل إلى الدماغ يصل إلى الجوف الأصلي، وقد ثبت وهاء هذا التصور، فينبغي أن تعاد صيغة المسألة عندهم حسب هذا المستجد، وقد نصوا أن سبب اعتباره جوفًا، هو نفوذه إلى الجوف الأصلي، ووقع للفقهاء جملة مسائل أناطوها بقضية الوصول فالحنفية في هذه المسألة فرقوا بين الرطب واليابس التفاتًا إلى قضية الوصول، ونصوا في بعض مسائل المفطرات أن تحرير مناطها يعود إلى الطب لا إلى الفقه، كما في بعض أقوالهم في مسائل المنافذ السفلى في المفطرات.

فحق المسألة مع المستجدات الطبية الحديثة: أن تنتقل إلى حيث ما استجد، وعدم اعتبار الدماغ جوفًا هو قول المالكية وهو مذهبٌ قائمٌ برأسه، وهو يلتقي مع طريقة مضيقي دائرة المفطرات، وقد قطع بصحتها الأطباء الثقات.

ولا يقال: إن التفريق بين الجائفة والآمة ليس في كلام الفقهاء، فأقوالهم دائرة بين الفطر بهما وبين عدم الفطر بهما، والخروج عن هذين القول خرقٌ للإجماع.

وذلك: لأنهما مسألتان منفصلتان:

فقول المعاصرين: بعدم الفطر بالآمة: هو قول المالكية.

وقولهم بالفطر بالجائفة: هو قول الجمهور، فقولهم بطرفيه مسبوق، وإنما حصلت الإضافة لديهم من حيث الصياغة والشكل بالنظر إلى حكم المسألتين معًا، ومعلوم أن صياغة المسائل متأخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت