إن تكييف العقود المالية المستجدة له أهمية علمية وعملية، ونحتاج لتحديدها، لكي يطمئن الباحث بأن ما يقوم به له أهمية على المستوى العلمي والعملي, أما بالنسبة للأهمية العلمية فيمكن إيجازها فيما يلي:
1 -أن الأصل في المعاملات الإباحة، فلا يجوز المسارعة إلى تحريم صورة من صور المعاملات المستحدثة حتى يتبين أن الشريعة قد حرمتها.
2 -أن العبرة في المعاملات المالية للعلل والمقاصد حيث ان أحكام فقه المعاملات معللة وعللها مرتبطة بالحكم الشرعي وجودًا وعدمًا بعكس فقه العبادات التي يجب التوقف فيها عند حدود النص، لذلك فعملية إلحاق العقود المالية المستجدة بأصول لها في الفقه الإسلامي مسترشدين بالعلة، هو ما يقدمه لنا التكييف الفقهي.
3 -أن الإسلام لم ينشئ العقود المالية، وإنما وجهها الوجهة الصحيحة عن طريق تنقييتها من المحرمات وتشريع الأحكام العامة وتقرير القواعد الكلية المنظمة لها.
أما بالنسبة للأهمية العملية فهي:
1 -رفع الحرج والمشقة عن جمهور المتعاملين من المسلمين الذين يتعاملون بالعقود المالية بمستجداتها الحديثة، ولكي يكون للفقه الإسلامي حضور قوى على الساحة الاقتصادية بدلًا من تعطيله.
2 -التكييف الفقهي قد يكون أساسًا لتطوير كثير من العقود المالية، فتكيف الأموال التي يودعها آلاف المودعين في حسابات إستثمارية لهم في المصارف الإسلامية، والتعامل مع هذه الاموال كوحدة واحدة في عمليات المضاربة، مع العلم أنه لا يجوز خلط مال المضاربة بعد بدء عمليات المضاربة، أدى بنا إلى إستحداث ما يسمى بالمضاربة المشتركة وتطوير عقد المضاربة الثنائية التقليدي المعروف في الفقه، وذلك للابتعاد عن ما لايجوز في عقد المضاربة.
3 -طبيعة عمل المؤسسات التي تقوم بإجراء العقود المالية: وخاصة العمل المصرفي الذي يعمل وفق نموذج الوساطة المالية بآلياتها المختلفة، فكثير من العقود المالية التقليدية لا يمكن للمصارف التعامل معها إلا بإستحداث مستجدات ملحقة بها او افكار جديدة تمكنها من أن تكون عملية قابلة للتطبيق، وهذا بالطبع يتيح للتكييف الفقهي مجالًا خصبًا لبحث هذه المستجدات وتكييفها فقهيًا.