الصفحة 2 من 8

وهناك الكثير من الأدلة والوقائع التي تثبت مشروعية التكييف الفقهي، وهي كما يلي:

1 -قول الله تعالى في محكم كتابه"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعو به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا" [1] ، والاستنباط في الآية الكريمة يعني الإستخراج للأحكام الشرعية، وهو يدل على الإجتهاد إذا عدم النص والإجماع [2] .

2 -قوله صلى الله عليه وسلم"لايجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" [3] , وقد وضع الإمام البخاري هذا الحديث تحت عنوان لايجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع [4] ليدلل على انها قاعدة عامة، أي إذا إجتمعت الفروع الفقهية في طبيعتها وحقيقتها أعطيت الحكم نفسه، ولا يفرق في الاحكام إلا عند الإختلاف في الحقيقة والطبيعة، وهذا هو بحد ذاته جوهر عملية التكييف.

3 -وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كتابه الذي بعثه إلى أبي موسى الأشعري"اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عندك، فأعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى" [5] ، يقول السيوطي وهذه العبارة صريحة بتتبع النظائر وحفظها ليقاس عليها ما ليس بمنقول، وإن فيها إشارة إلى ان من النظائر ما يخالف نظائره في الحكم لمدرك خاص به، وهو الفن المسمى بالفروق الذي يذكر فيه الفرق بين النظائر المتحدة تصويرًا ومعنى، المختلفة حكمًا وعلة [6] .

ومما تقدم من أدلة وشروح لها يتبين أن عملية التكييف الفقهي عملية مشروعة وتعتبر نشاطًا فكريًا إجتهاديا للفقيه، ولكن ما يجب التنبيه إليه هنا توضيح الفرق بين التكييف الفقهي والقياس الفقهي حتى لا يحدث الخلط بينهما، حيث أن القياس الأصل فيه أن يكون منصوصًا عليه في القرآن أو السنة، أم الأصل في التكييف الفقهي أن لا يشترط ذلك فقد يكون نصًا لفقيه أو قاعدة كلية عامة، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن العلة في القياس هي الركن الاعظم التي تقوم عليها عملية القياس، في حين ان عملية التكييف الفقهي نحتاج فيها بالإضافة إلى معرفة العلة تحليل حقيقة القضية المعروضة، ومعرفة قصد أطراف القضية، ومعرفة معنى القاعدة الكلية [7] .

(1) سورة النساء , آيه 83.

(2) القرطبي , الجامع لأحكام القرآن , دار إحياء التراث العربي , بيروت , 1965 , 3/ 292.

(3) صحيح البخاري , كتاب الزكاة , باب لايجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع: 2/ 122.

(4) ابن حجر العسقلاني , فتح البارئ في شرح صحيح البخاري , المطبعة السلفية , القاهرة , 3/ 314.

(5) السيوطي , الأشباه والنظائر , مطبعة مصطفى الحلبي , القاهرة , 1959 , ص 7.

(6) السيوطي , مرجع سابق , ص 7.

(7) شبير , محمد عثمان , مرجع سابق , ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت