قال ابن حبَّان بعد حديث عمار رضي الله عنه:"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ وَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً، فَنَفَخَ فِي كَفَّيْهِ، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ" [1] .
قال:"فِي تَعْلِيمِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التيمُّمَ، وَالِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُؤَدَّى بِهِ الْفَرْضُ مَرَّةً جَائِزٌ أَنْ يُؤَدَّى بِهِ الْفَرْضُ ثَانِيًا؛ وَذَاكَ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ عَلَيْهِ الْفَرْضُ أَنْ يُيَمِّمَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ جَمِيعًا، فَلَمَّا أَجَازَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَاءَ الْفَرْضِ فِي التيمُّمِ لِكَفَّيْهِ بِفَضْلِ مَا أَدَّى بِهِ فَرَضَ وَجْهِهِ، صَحَّ أَنَّ التُّرَابَ الْمُؤَدَّى بِهِ الْفَرْضُ بِعُضْوٍ وَاحِدٍ جَائِزٌ أَنْ يُؤَدَّى بِهِ فَرَضُ الْعُضْوِ الثَّاني بِهِ مَرَّةً أُخْرَى، وَلَمَّا صَحَّ ذَلِكَ فِي التيمُّمِ صَحَّ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ سَوَاءً" [2] .
5 -ولأنَّه لو لم تجز الطهارة بالمستعمل لامتنعت الطهارة؛ لأنَّه بمجرد ملاقاته العضو يصير مستعملًا، فإذا سال على باقي العضو ينبغي ألا يرفع الحدث [3] .
وأجيب بأنَّه لا يصير مستعملا ما دام متصلا بالعضو حتى ينفصل عنه [4] .
2 -المذهب الثَّاني: لا تجوز الطهارة به؛ لخروجه عن كونه طهورًا بالاستعمال. وهو مذهب الحنفيَّة [5] ، والمعتمد عند الشَّافعيَّة [6] ، والحنابلة [7] .
الأدلة:
(1) تقدم تخريجه: (30) .
(2) صحيح ابن حبَّان: (4/ 81) .
(3) ينظر: المجموع: (1/ 206) .
(4) المصدر السابق.
(5) شرح فتح القدير: (1/ 90) .
(6) المجموع: (1/ 202) .
(7) المغني: (1/ 31) .