فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 238

وقال ابن حجر:"فإنَّ الأحاديث الواردة في صفة التيمُّم لم يصح منها سوى حديث أبي جُهيمٍ [1] وعمَّار، وما عداهما فضعيفٌ أو مختلفٌ في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه. فأما حديث أبي جُهيمٍ فورد بذكر اليدين مجملًا. وأما حديث عمَّار فورد بذكر الكفَّين في الصَّحيحين، وبذكر المرفقين في السُّنن، وفي روايةٍ إلى نصف الذراع، وفي روايةٍ إلى الآباط. فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال. وأما رواية الآباط، فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فكل تيمُّم صحَّ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعده فهو ناسخٌ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجَّة فيما أمر به" [2] .

وقال النَّوويُّ عن قول الشَّافعيِّ القديم بمسح الوجه والكفين:"وهذا القول وإن كان قديمًا مرجوحًا عند الأصحاب، فهو القويُّ في الدَّليل، وهو الأقرب إلى ظاهر السُّنَّة الصَّحيحة" [3] .

2 -التيمُّم للحدث الأصغر بدلٌ عن الوضوء، فمسح اليد فيه ينوب عن غسلها في الوضوء، والغسل في الوضوء إلى المرفقين، فكذلك يكون المسح.

قال النَّوويُّ:"وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى غَسْلَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ، ثُمَّ قَالَ تعالى في التيمُّم: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم} [4] ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْيَدَ الْمُطْلَقَةَ هُنَا هِيَ الْمُقَيَّدَةُ فِي الْوُضُوءِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ؛ فَلَا يُتْرَكُ هَذَا الظَّاهِرُ إِلَّا بِصَرِيحٍ" [5] .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التيمم، باب: التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة، حديث رقم: (337) ، بلفظ:"فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ"، ومسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب: التيمم، حديث رقم: (369) .

(2) فتح الباري: (2/ 27) .

(3) المجموع: (2/ 243) .

(4) سورة النساء، الآية: (43) .

(5) شرح النووي على مسلم: (4/ 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت