فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 238

وقالت الشَّافعيَّة [1] : إذا كان الجورب صفيقًا يمكن متابعة المشي عليه فيجوز المسح، وإلا فلا.

وقالت الحنابلة [2] : يجوز المسح على الجوربين بشرط أن يكونا صفيقَيْن، يمكن متابعة المشي فيهما، ويثبتان بنفسيهما.

الأدلة:

1 -عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، وَالنَّعْلَيْنِ" [3] .

فالحديث يدلُّ على أنَّهما كانا غير منعولين؛ لأنَّهما لو كانا كذلك لم يذكر النَّعلين، فلا يصح أن يقال مسح على الجورب ونعله. ومع ذلك نحمل الحديث على الذي يمكن متابعة المشي عليه؛ جمعًا بين الأدلة.

قال الشِّيرازيُّ [4] :"لأنَّ الذي تدعو الحاجة إليه ما يمكن متابعة المشي عليه، وما سواه لا تدعو الحاجة إليه؛ فلم تتعلق به الرُّخصة" [5] .

-ولشبهه بالخف من حيث أنَّه ملبوسٌ يمكن متابعة المشي عليه، ساترًا لمحل الفرض، ولا بأس بكونه من جلد أو غيره [6] .

(1) المجموع: (1/ 527) .

(2) المغني: (1/ 373) .

(3) تقدم تخريجه: (153) .

(4) الشَّيْخُ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، المُجْتَهِدُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيِّ بنِ يُوْسُفَ، أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيُّ، الشَّافِعِيُّ، وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، صَنَّف فِي الأُصُوْل وَالفروعِ وَالخلاَفِ وَالمَذْهَب، وَكَانَ زَاهِدًا، وَرِعًا، مُتوَاضعًا، صاحب كتاب:"المهذب"الذي شرح بعضه النووي في"المجموع"، تُوُفِّي فِي الْحَادِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة. ينظر: سير أعلام النبلاء: (18/ 452) ، وطبقات الشَّافعيَّة الكبرى: (4/ 215) .

(5) المجموع: (1/ 528) .

(6) ينظر: المجموع: (1/ 527) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت