وأمَّا ما قالوه من تأخُّر إسلام بُسْرة رضي الله عنها إلى عام الفتح فمردود؛ فقد أسلمت قديمًا. قال ابن حجر:"لها سابقة قديمة وهجرة" [1] ، وقال ابن عبد البر:"وهي من المبايعات" [2] .
3 -رجَّحوا حديث بسرة على حديث طلق.
قالوا: حديث بسرة أرجح؛ لكثرة طرقه وصحَّتها، وكثرة من صحَّحه من الأئمة، وكثرة شواهده؛ فقد رواه جماعة من الصَّحابة، أما حديث طلق فرواه واحد فقط [3] .
قلت: لا يصار إلى ترجيح أحد الحديثين على الآخر إلا بعد تعذُّر الجمع من كل الوجوه، لا سيما مع صحة الحديثين.
4 -أوَّلوا حديث طلق بن علي.
فقالوا: المس المقصود في الحديث من وراء حائل، وهو الظَّاهر من حال المصلِّي [4] .
كما أنَّ حديث طلق موافقٌ لما كان عليه الأمر من قبل، وحديث بسرة ناقل عنه فيصار إليه.
ورد الحنفيَّة على الجمهور من وجوه
1 -عدم انتقاض الوضوء بمسِّ الذَّكر قد عُلِّل بعلةٍ دائمةٍ لا يمكن زوالها، وهي كون الذَّكر بضعة منه، وإذا رُبط الحكم بعلِّة لا يمكن زوالها فلا يزول الحكم؛ وبالتالي لا يمكن النسخ [5] .
(1) الإصابة: (13/ 205) .
(2) الاستيعاب: (4/ 1796) .
(3) انظر عارضة الأحوذي: (1/ 118) .
(4) ينظر: المجموع: (2/ 48) .
(5) ينظر: حاشية السندي على سنن النسائي: (1/ 101) .