الأدلة:
1 -عن أبي الدرداء رضي الله عنه:"أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاءَ فتوضأ".
قال: فلقيت ثوبان مولى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في مسجد دمشق، فذكرت ذلك له، فقال: صدق، أنا صببت له وَضوءَه [1] .
وأجيب بأنَّ المراد بالوضوء هنا غسل اليدين والفم من أثر القيء.
قال ابن العربي:"والوضوء المصبوب له هو وضوء النَّظافة لا وضوء العبادة" [2] .
قلت: ولو سلَّمنا بأنَّه الوضوء الشرعي، فالحديث ليس فيه دليلٌ على أنَّ الوضوء كان بسبب القيء؛ لأنَّه قد يكون بسبب حدثٍ سبقه، أو أنَّه توضأ استحبابًا [3] .
2 -وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ [4] أَوْ قَلَسٌ [5] أَوْ مَذْيٌ، فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ" [6] .
(1) تقدم تخريجه: (107) .
(2) عارضة الأحوذي: (1/ 127) .
(3) وانظر: الحاوي: (1/ 202) .
(4) الرعاف: دم يخرج من الأنف. ينظر: لسان العرب: (9/ 123) .
(5) القلس: ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه. ينظر: لسان العرب: (6/ 179) .
(6) أخرجه ابن ماجة في السنن، أبواب إقامة الصلوات والسنة فيها، باب: ما جاء في البناء على الصلاة، حديث رقم: (1221) ، والدراقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب: الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء والحجامة ونحوه، حديث رقم: (563) ، والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، باب: تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ خُرُوجِ الدَّمِ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِ الْحَدَثِ، حديث رقم: (669) .
وروي الحديث عن ابن جريج عن أبيه مرسلا، كما روي من طريق ابن جريج عن أبيه وعن ابن أبي مليكة عن عائشة موصولا.
-الطريق الأوَّل للحديث: وقد رواه إسماعيل بن عياش عن ابن جريج، وإسماعيل في روايته عن غير أهل بلده ضعف؛ وابن جريج حجازي، وإسماعيل حمصي. قال ابن حجر:"إسماعيل بن عياش الحمصي ... صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم". التقريب: (109/ 473) .
وقال ابن عدي:"ومن حديث العراقيين إذا رواه ابن عياش عنهم، فلا يخلو من غلط يغلط فيه، إما أن يكون حديثا موصولا يرسله، أو مرسلا يوصله، أو موقوفا يرفعه. وحديثه عن الشاميين إذا روى عنه ثقة فهو مستقيم الحديث". الكامل: (1/ 488) .
وروى ابن عدي عن أحمد وقد سئل عن هذا الحديث، فقال:"... هكذا رواه ابن عياش، إنما رواه ابن جُرَيج فقال: عَن أبي، إنما هو عن أبيه ولم يسنده عن أبيه، ليس فيه عائشة، ولاَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". الكامل: (1/ 472) .
-الطريق الثَّاني: قال الدارقطني: وتابعه-أي إسماعيل بن عياش-سليمان بن أرقم وهو متروك الحديث، وأصحاب ابن جريج الحفاظ عنه يروونه عن ابن جريج عن أبيه مرسلا.
وسليمان بن أرقم هذا متروك الحديث بالإجماع. قال فيه أحمد وابن معين:"ليس بشي"، وقال البخاري:"تركوه". ينظر: تهذيب الكمال: (11/ 351) .
وقال أبو حاتم:"هذا خطأ إنما يروونه عن ابن جريج عن أبيه عن ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا". العلل لابن أبي حاتم: (1/ 483) .
-الطريق الثَّالث: وروى الدارقطني الحديث في سننه: (569) ، من طريق عباد بن كثير، وعطاء بن عجلان، عن ابن أبي مليكة عن عائشة، ثم قال:"عباد بن كثير، وعطاء بن عجلان ضعيفان".
وعباد متروك: التقريب: (290/ 3139) ، وعطاء متروك بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب: التقريب: (391/ 4594) .
فالحديث جميع طرقه معلولة كما تقدم؛ فهو حديث ضعيف.