صلى الله عليه وسلم تُوفي وابن عباس قد ناهز الاحتلام [1] ؛ فأحاديثه عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم متأخرةٌ هي الأخرى؛ فمع هذا الاحتمال لا يصح النسخ.
كما أنَّ نسخ الشيء لا يصح إلا بما هو مثله في القوة، أو أقوى منه في الرتبة، وحديث ابن عكيم فيه اضطراب كثير؛ فلا يقوى على نسخ ما تقدم من الأحاديث الصحيحة الثابتة.
قال الحازمي:"نَسْخُ الشَّيْءِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمَا هُوَ مِثْلُهُ فِي الْقُوَّةِ، أَوْ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فِي الرُّتْبَةِ" [2] .
-فلمَّا لم يصح النَّسخ، جمع الأوَّلون بينه وبين أحاديث الباب، فقالوا: إنَّ الإهاب هو الجلد قبل الدِّباغ، أما بعد الدِّباغ فلا يسمى إهابًا، فالنَّهي في حديث ابن عكيم ينصرف إليه، فإذا دُبغ طهر وجاز الانتفاع به.
قال ابن حبَّان:"وَمَعْنَى خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ: أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ، يُرِيدُ بِهِ قَبْلَ الدِّبَاغِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّتِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ) " [3] .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ:"... قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ [4] : يُسَمَّى إِهَابًا مَا لَمْ يُدْبَغْ، فَإِذَا دُبِغَ لَا يُقَالُ لَه: إِهَابٌ، إِنَّمَا يُسَمَّى شَنًّا وَقِرْبَةً" [5] .
(1) ينظر: الإصابة: (6/ 228) .
(2) الاعتبار: (1/ 22) .
(3) صحيح ابن حبَّان: (4/ 96) .
(4) العَلاَّمَةُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ: أَبُو الحَسَنِ المَازِنِيُّ، البَصْرِيُّ، النَّحْوِيُّ، وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، كَانَ إِمَامًا فِي العَرَبِيَّةِ وَالحَدِيْثِ، تُوُفِّي فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَمائَتَيْنِ. ينظر: تذكرة الحفاظ: (1/ 314) ، وسير أعلام النبلاء: (9/ 328) .
(5) سنن أبي داود: (6/ 215) .