فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 238

الأدلة

1 -تأويل الأحاديث السَّابقة، وحمل النَّضح المذكور فيها على الغسل.

وقالوا: جاء النَّضح في بعض الأحاديث بمعنى الغسل، وكذلك جاء الرَّش في بعضها بمعنى الغسل؛ لذلك نقول بأنَّ النضح في هذه الأحاديث بمعنى الغسل؛ جمعًا بين أدلة نجاسة البول عمومًا، وبين أحاديث الباب [1] .

قال العيني [2] :"فلما ثبت أنَّ النَّضح والرَّش يذكران ويراد بهما الغسل، وجب حمل ما جاء في هذا الباب من النَّضح والرَّش على الغسل بمعنى إسالة الماء عليه من غير عرك؛ لأنَّه متى صب الماء عليه قليلا قليلا حتى تقاطر وسال حصل الغسل؛ لأنَّ الغسل هو الإسالة" [3] .

ويتضح من كلام العيني أنَّ الخلاف بينه وبين الطَّرف الآخر خلافٌ لفظي، لأنَّه حمل الغسل هنا على معنى إسالة الماء من غير عرك، وهو الذي عرَّفه النووي [4] بالنَّضح، فتعريفهما لكيفيَّة التطهير واحد، ولكنَّهما اختلفا في تسميتها.

وعلى فرض أنَّ الخلاف غير لفظي، وأنَّهما قصدا معنيين متغايرين، فيجاب عليه: بأنَّه حتى لو سلَّمنا أنَّ الغسل يطلق على النَّضح تارة وعلى الرَّش

(1) ينظر أدلتهم على ذلك في عمدة القاري شرح صحيح البخاري: (3/ 194) .

(2) قاضي القضاة، بدر الدين، محمود بن أحمد بن موسى، العيني، ولد في رمضان سنة اثنتين وستين وسبعمائة، تفقه، واشتغل بالفنون، وبرع ومهر، ودخل القاهرة، وولي الحسبة مرارًا وقضاء الحنفية، وله تصانيف، منها"عمدة القاري شرح صحيح البخاري"، وغيرها، تُوُفي في ذي الحجة سنة خمس وخمسين وثمانمائة. حسن المحاضرة: (1/ 473) .

(3) عمدة القاري: (3/ 195) .

(4) انظر تعريف النووي صفحة: (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت