فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 238

يرى ابن حبَّان طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه.

أما الرَّوث:

فقال في صحيحه:"ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ فَرْثَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ غَيْرُ نَجِسٍ" [1] .

واستدلَّ على ذلك بحديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: حَدِّثْنَا مِنْ شَأْنِ الْعُسْرَةِ، قَالَ: خَرَجْنَا إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتَنْقَطِعُ، حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَذْهَبُ يَلْتَمِسُ الْمَاءَ، فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى نَظُنَّ أَنَّ رَقَبَتَهُ سَتَنْقَطِعُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَوَّدَكَ اللَّهُ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا، فَادْعُ لَنَا، فَقَالَ:"أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى أَظَلَّتْ سَحَابَةٌ، فَسَكَبَتْ، فَمَلَأُوا مَا مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ، فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ [2] .

قال ابن حبَّان:"فِي وَضْعِ الْقَوْمِ عَلَى أَكْبَادِهِمْ مَا عَصَرُوا مِنْ فَرْثِ الْإِبِلِ، وَتَرْكِ أَمْرِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَسْلِ مَا أَصَابَ ذَلِكَ مِنْ أَبْدَانِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَرْوَاثَ مَا يُؤْكَلُ لُحُومُهَا طَاهِرَةٌ" [3] .

(1) صحيح ابن حبَّان: (4/ 223) .

(2) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب: بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا خَالَطَهُ فَرْثُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لَمْ يَنْجُسْ، حديث رقم: (101) ، وابن حبَّان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب: النجاسة وتطهيرها، ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ فَرْثَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ غَيْرُ نَجِسٍ، حديث رقم: (1383) ، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، حديث رقم: (568) ، وقال:"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ"، ووافقه الذهبي.

(3) صحيح ابن حبَّان: (4/ 224)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت