الصفحة 7 من 8

الفصل الخامس: النهي عن وضع التماثيل في البيت وعن اقتنائها ووجوب كسرها

أخوتاه قد حرم الله صنع التماثيل، وما حرمه الله يحرم بيعه وشرائه قال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه» [1] ،واعلموا أخوتاه أنه يحرم اقتناء تماثيل ذوات الأرواح، ويجب إتلافها فعن عمرو بن عبسة أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: وبأي شيء أرسلك؟ قال: (أرسلني بصلة الأرحام و كسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء) [2] ،وعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) [3] ، وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل عليه السلام فقال لي أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب فمُر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومُر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتين منبوذتين توطآن، ومُر بالكلب فليخرج [4] فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بكسر الأوثان، وهذه التماثيل إن كانت لا تعبد ووضعت للزينة فقط ففيها معنى التعظيم ومضاهاة خلق الله، والعلتان تتحقق في الأوثان، وأيضًا في التماثيل التي لا تعبد فتأخذ التماثيل التي لا تعبد حكم التماثيل التي تعبد (الأصنام) ، وهو وجوب الإتلاف عند الاستطاعة، وفي اقتناء التماثيل تشبه بالكفار، ونحن مأمورون بعدم التشبه بهم، و في حديث علي أمر بإتلاف أي تمثال سواء كان يعبد من دون الله أو لا يعبد، واسمعوا أخوتاه هذا الحديث في شأن من يقتني صورة لذوات الأرواح سواء كانت لها جسم ... (التماثيل) أو ليس لها جسم (الصور المرسومة) قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة» [5] كيف يتسبب الشخص في عدم دخول الملائكة التي تتنزل بالرحمة والبركة بيته من أجل أن يقتني صورة مجسمة (تمثال) أو صورة مرسومة؟ كيف يتسبب الشخص في تنفير الملائكة التي تضفي على البيوت جوًا من الطمأنينة و السكينة؟ أهذه الصورة أفضل عند الشخص من ملائكة الرحمة؟،و زبدة الكلام أن من يقتني صورة قد تشبه بالكفار، وعصى أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،وقد عظم هذه الصورة هذا إن اقتنى الصورة للزينة أما إن اقتناها لعبادة فحرمتها أغلظ.

(1) - صححه الألباني في غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام للألباني رقم 318،وفي صحيح الجامع رقم 4983

(2) - رواه مسلم رقم 1374 إسلام عمرو بن عَبَسَة

(3) - رواه مسلم رقم 1609 الأمر بتسوية القبر

(4) - رواه أبو داود في سننه وصححه الألباني رقم 4158

(5) - رواه البخاري رقم 5949، ورواه مسلم 2106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت