الصفحة 5 من 8

المجسمة فقط فهو يشمل التصوير باليد مطلقًا بأن يخطط الإنسان الصورة بيده حتى يكملها فتكون مثل الصورة التي خلق الله - عز وجل -؛ فهذا قد ضاهى خلق الله، وإن لم يقصد المشابهة ففعله نفسه مضاهاة لخلق الله، وإن لم ينوه كما لو عمل شخص عملًا يشبه عمل شخص آخر فالناس يقولون: إن عمل هذا يشبه عمل ذاك، و إن كان هذا العامل لم يقصد المشابهة، ويدل على عموم تحريم تصوير ذوات الأرواح سواء كان تجسيمًا أم كان تلوينًا عموم لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - للمصورين فلا فرق بين الصور المجسمة والملونة التي لا يحصل التصوير فيها إلا بالتلوين فقط، ومن الأدلة على عموم تحريم تصوير ذوات الأرواح لفظ كل مُصور في قوله - صلى الله عليه وسلم: «كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسًا فتعذبه في جهنم» فلفظة كل من صيغ العموم أي يشمل كل من صور، وكذلك لفظة الذين يصنعون في قوله: «إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة» فلفظة الذين من الأسماء الموصولة، والأسماء الموصولة من صيغ العموم أي يعني كل الذين يصنعون التماثيل، وكذلك لفظة صورة في قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب، ولا صورة» فلفظة صورة نكرة في سياق نفي، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم أي تشمل كل صورة، وإقامة التماثيل لأي غرض من الأغراض محرمة سواء كان ذلك لتخليد ذكرى الملوك وقادة الجيوش والوجهاء والمصلحين أم كان رمزًا للعقل والشجاعة كتمثال أبي الهول أم لغير ذلك من الأغراض؛ لعموم الأحاديث الصحيحة الواردة في المنع من ذلك؛ ولأنه ذريعة إلى الشرك كما جرى لقوم نوح، ومن هذا يتبين أن صنع التماثيل لذوات الأرواح وتصويرها من أشد المحرمات سواء صنعها لما يمتهن أو لما لا يمتهن فصنعها حرام شديد بكل حال فجميع أنواع التماثيل والتصاوير، لا فرق في ذلك بين تمثال وآخر، ولا يعتمد التحريم على القصد من التمثال فسواء أعد هذا التمثال للعبادة أم للزينة أم للتراث أم لغير ذلك فهو حرام، ولكن الحرمة تشتد إذا قصد به العبادة، ولا يعتمد على حجم التمثال فسواء كانت هذه التماثيل صغيرة أم كبيرة فهي حرام، ولا يعتمد التحريم على قدم التماثيل فسواء كانت جديدة أم قديمة فهي حرام، ولا يستثنى من ذلك إلا لعب الأطفال من عرائس وحيوانات فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت