مُدركًا لها، فتقاس صلاة الجماعة على الجمعة. ... ويترتب على هذا القول: أن من أتى إلى مسجدٍ والإمامُ قد رَفَعَ رأسَه مِن الرُّكوعِ في الركعةِ الأخيرةِ، فهو غير مدرك للجماعة فإذا علم أنه سيدرك مسجدًا آخر مِن أول الصَّلاةِ، أو سيدرِك ركعةً في المسجدِ الثَّاني فلا يدخل مع هذه الجماعةِ؛ لأنَّه سوف يدرك جماعةً إدراكًا تامًا في مسجدٍ آخر، أما إذا كان لايرجو جماعة فإن دخوله مع الإمام ليدرك ما تبقى من الصلاة خير من الانصراف عنه [1] .
استدل جمهور العلماء القائلين بأن الجماعة تدرك بأقل من ركعة بدليل أثري ودليل نظري أما الدليل الأثري فقوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» [2] وفي الحديث دلالة على أن فضيلة الجماعة يدركها المسبوق ولو دخل مع الإمام في أي جزء من أجزاء الصلاة، ولو دون ركعة قال ابن حجر في الفتح: (واستدل بهذا الحديث على حصول فضيلة الجماعة بإدراك جزء من الصلاة لقوله فما أدركتم فصلوا ولم يفصل بين القليل والكثير وهذا قول الجمهور) [3] أما الدليل النظري فقد يقصد الشخص المسجد فيجد القوم منصرفين من الصلاة فيكتب له أجر من شهدها فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عز وجل له حسنة ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عز وجل عنه سيئة فليقرب أحدكم أو ليبعد فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضا وبقي بعض صلى ما أدرك وأتم ما بقي كان كذلك فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك» [4] وقال - صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله جل وعز مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجرهم شيئا» [5] فإذا كان من لم يدركها كُتب له أجرها فكيف بمن أدرك جزءا منها؟ والله لا يعطي ثواب فعل
(1) - انظر مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين 15/ 89 جمع فهد بن ناصر بن إبراهيم
(2) - رواه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة رقم 635، رواه مسلم في صحيحه رقم 602،603
(3) - فتح الباري لابن حجر 2/ 118
(4) - صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 563
(5) - صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 564 ورواه النسائي في سننه رقم 855