الكاتب: صلاح بن عبد الفتاح الخالدي
لقد تكفل الله بحفظ القرآن الكريم، ولذلك سيبقى محفوظا حتى قيام الساعة، ولن يستطيع احد تحريفه او تغييره او تبديله، مهما ملك من القدرات والادوات، وهذه حقيقة بدهية، قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون} .
وكل مسلم يؤمن ان كل كلمة وكل حرف في المصحف هو كلام الله، وان القرآن الذي بين أيدينا من سورة الفاتحة الى سورة الناس هو القرآن الذي انزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وانه وصلنا بدون تغيير او تبديل، او زيادة او نقصان، او حذف او اضافة.
وكل من لم يؤمن بهذا فهو كافر، وكل من ظن ان القرآن الذي معنا يختلف عن القرآن النازل على محمد صلى الله عليه وسلم بزيادة كلمة او حذف كلمة، فهذا كافر بالله ورسوله وكتابه مخلد في نار جهنم!!
المشكلة الكبيرة المعاصرة ليست في الايمان بأن القرآن كله كلام الله، ولكنها في كيفية فهم آيات القرآن واحكامه وحقائقه وتوجيهاته، وفي كيفية التعامل معه، وفي كيفية النظر الى الحياة من خلاله!
المشكلة هي:
-كيف نقرأ القرآن؟
-وكيف نفهم القرآن؟
-وكيف"نصنف"الناس على أساس القرآن؟
-وكيف"نحدد"موقفنا من الآخرين على اساس القرآن؟
-وكيف نزن الأفكار والمبادئ والقيم بميزان القرآن؟
نعترف بأن هناك عدة"قراءات"للقرآن! ولا نعني بالقراءات تلك القراءات القرآنية العشر التي أنزلها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم واجاز للمسلمين القراءة بها، والتي يتعلمها طلبة العلم في الجامعات والمساجد ومراكز تحفيظ القرآن، فتلك القراءات صحيحة، كلها كلام الله. انما نعني بالقراءات المختلفة:"الأفهام"الخاطئة، التي يفهمها بعض"المزاجيين"واصحاب الأهواء من القرآن عندما يقرؤون آياته! والدلالات الخاطئة التي يستدلون عليها بآيات القرآن والاحكام الخاطئة التي يزعمون استخراجها من آيات القران.
أي أنه لا خلاف بين المسلمين في أن الآيات التي أمامهم هي كلام الله، لكن الخلاف في فهمها ومعرفة معناها، واستخراج احكامها ودلالاتها!!
كل صاحب هوى ومزاج يريد قرآنًا يتفق مع هواه ومزاجه، ويبحث عن آيات تحقق له ما يريد، واذا لم يجد آية صريحة - وهو لن يجدها - يتلاعب بآيات يظن انها تشهد له، فيلوي أعناقها، ويُقَوِّلها ما لم تقل ويجعل دليله على رأيه الخاطئ كتاب الله، ويدعي التزامه به!!