الحالة الثالثة:
أن يكونوا من المسلمين، فهؤلاء لا يجوز قتلهم ما داموا مستقلين، أما إذا اختلطوا بغيرهم ولم يمكن إلا قتلهم مع غيرهم جاز، ويدل عليه مسألة التترس وسبق الكلام عنها.
وما يدندن حوله البعض عن الاعتذار للأبرياء دون معرفة من هم هؤلاء الأبرياء فإنما ذلك من آثار التأثر بالمصطلحات الغربية ووسائل الإعلام، حتى أصبح من لم يُظن فيهم ذلك يرددون مصطلحات وعبارات غيرنا المخالفة للألفاظ الشرعية.
علما بأنه يجوز لنا أن نفعل بالكفار بمثل ما فعلوا بنا، وهذا فيه رد وتبيين لمن ردد كلمة الأبرياء، فإن الله سبحانه وتعالى أباح لنا ذلك.
ومن النصوص التي تدل على ذلك قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ، وقال تعالى {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها} .
ومن كلام أهل العلم في جواز الانتقام بالمثل:
قال ابن تيمية: (إن المثلة حق لهم، فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر، ولهم تركها، والصبر أفضل، وهذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد، ولا يكون نكالا لهم عن نظيرها، فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان، فإنه هنا من باب إقامة الحدود والجهاد المشروع) ، نقله ابن مفلح عنه في الفروع [6/ 218] .
ويلزم لمن قال بمسألة قتل الأبرياء من دون تقييد ولا تخصيص؛ أن يتهم الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن بعدهم بأنهم من قتلة الأبرياء على اصطلاح هؤلاء القائلين، لأن الرسول نصب المنجنيق في قتال الطائف، ومن طبيعة المنجنيق عدم التمييز.
وقتل النبي عليه الصلاة والسلام كل من أنبت من يهود بني قريظة ولم يفرق بينهم.
قال ابن حزم في المحلى تعليقا على حديث:"عرضت يوم قريظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من أنبت قتل".
قال ابن حزم: (وهذا عموم من النبي صلى الله عليه وسلم، لم يستبق منهم عسيفا ولا تاجرا ولا فلاحا ولا شيخا كبيرا وهذا إجماع صحيح منه) [المحلى 7/ 299] .