فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 394

رحل وترك الدنيا وزينتها.. رحل وترك كتب العقيدة والتوحيد بل كتب الدين كلها تبكي رحيله .. رحل وترك محبيه في ذهول لعظم المصيبة .. رحل وترك مسجده يئن لفقده ..

رحل الشيخ ففرح كل مبتدع لموته ولم يستطع الصبر فأخرج كرهه الدفين وسمه الزعاف فقط حينما مات ، ولسان حال الفقيد يقول:

إذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل ..

رحل حبيبي ونور عيني ... رحل من كنت أرى الدنيا من خلاله وبرحيله أظلمت الدنيا في وجهي ولم يعد لها طعم بعده .. ولكن عزائي فيك يا والدي الحبيب وشيخي المبجل:

أن من صلى عليك وشيعك لا يُحصون لكثرتهم ...أن كبار العلماء من أقرانك قد حزنوا لفقدك وأتوا لتعزيتنا من كل فج عميق أن العلماء وطلبة العلم وجمع غفير من داخل المملكة وخارجها قد ساروا خلف جنازتك التي عدّها أعدائك قبل أصدقاؤك من أكبر الجنائز مشهدًا... أن رنين الهاتف من جميع أصقاع الأرض لم يهدأ لتعزيتنا فيك ...

لقد عزى فيك المشايخ والعلماء ... لقد عزى فيك الأمراء والوزراء ... لقد عزى فيك الرجال والنساء ...عزائي فيك يا والدي الحبيب نور وجهك الساطع وابتسامتك المضيئة حين موتك راجيةً أن تكون دليلًا على حسن خاتمتك ... عزائي ياوالدي الرؤى التي رآها الناس فيك قبل موتك وبعده فعبرها المعبرون أنك قُبضت على خير وأنك صرت إلى خير أحسبك والله حسيبك ولا أزكيك على الله ... عزائي فيك يا والدي أنك كنت دائما تتلو قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } .. فلقد نصرت الله حيًّا فنصرك حيًّا وميتًا ..

وأخيرًا سأتسلى بقول الذي لا ينطق عن الهوى حبيبي وقرة عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها ) وقوله بعد وفاة ابنه إبراهيم ( إنا لله وإنا إليه راجعون ، إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك .. ياوالدي لمحزونون ) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت