أما السنة: فهي طافحة بالأحاديث الدالة على علو الله على خلقه .. منها أولا: إخباره صلى الله عليه وسلم أن الله في السماء، قال عليه الصلاة والسلام: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء. وقال عليه والصلاة والسلام للجارية: أين الله؟ قالت في السماء، قال من أنا؟ قالت: أنت رسول الله ، قال اعتقها فإنها مؤمنة .. وجه الاستدلال من هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد لها بالإيمان لما قالت الله في السماء .. ثانيا: قال عليه الصلاة والسلام في رقية المريض: ربنا الله الذي في السماء .. ثالثا: لما خطب صلى الله عليه وسلم في المجمع العظيم في الحج قال: هل بلغت؟ قالوا نعم . فرفع إصبعه إلى السماء فقال: اللهم اشهد .
أما العقل: فإنه يدل على أن الله سبحانه وتعالى في العلو وذلك عن طريق السبر والتقسيم، بأن يقال لمنكر علو الله: إما أن يكون الله سبحانه موجودا وإما أن يكون غير موجود - تعالى الله عن ذلك - وعلى كلا التقديرين يُلزم منكر العلو ببطلان قوله، لأنه لا يخلو إما أن يكون الله في العلو أو في السُفل، وكونه في السُفل باطل لأنه يلزم منه أن يكون الله حالا في مخلوقاته وهذا كفر بإجماع السلف، فلم يبقى إلا القسم الثاني وهو كونه سبحانه وتعالى في العلو، فيتعين اعتقاد العلو .. ثانيا: عن طريق السبر والتقسيم أيضا: بأن يقال لا يخلو الحال من أن يكون الله فوق أو تحت أو يمين أو يسار أو أمام أو خلف فينظر عند السبر أي الجهات أشرف فنجد أن العلو هو الأشرف والله سبحانه وتعالى مستحق للأشرف ، فيتعين كونه في جهة العلو ..