ومقتضى هذا الكلام أنه إذا وقعت نازلة في المسلمين في أي طرف من أطراف البلاد الإسلامية أنه لا يقنت إلا أهل تلك النازلة ، لأن القنوت لكل أهل بلد بحسبه !!
ويَردُ على كلامكم هذا عدة أدلة:
أ - أين دليل التخصيص ومنع ماعدا أهل النازلة ، والمُخصِّص مطالب بالدليل .
ب - يُرَدُّ عليكم باستدلالكم نفسه ، حيث استدللتم بقصة قنوت النبي صلى الله عليه وسلم للقراء لما قتلوا ، والقراء قتلوا في أطراف الدولة الإسلامية ، بل قتلوا في مكان خارج ولاية الدولة الإسلامية ، مما يدل انه يُقنت لما هو ليس بأطراف الدولة الإسلامية فحسب بل ما هو خارجها .
ج - قصة قنوته صلى الله عليه وسلم للمستضعفين في مكة ( وكان ذلك بعد صلح الحديبية وفتح خيبر كما قاله ابن تيمية في الفتاوى( 23/105 ) فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرفع رأسه يقول: سمع الله لمن حمده يدعو لرجال فيسميَهم بأسمائهم فيقول: اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف . متفق عليه .
قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكة حينئذ دار كفر ، فقنت لأناس ليسوا في أطراف الدولة الإسلامية بل في بلاد الكفر .