ونحن نقول اليوم: ما أكثر نوازل المسلمين فكيف يضّيق أمر القنوت لهم ويحجّم أو يُسيَّس والله تعالى يقول: ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) وقال تعالى ( والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض ) .
علما بأن القنوت له مقاصد عظيمة كثيرة يختلف عن مجرد الدعاء لهم في السجود أو الخطب أو غيرها ، حيث إن من أهدافه ومقاصده المشاركة المعنوية وحفز الهمم والاهتمام بالمسلمين وإظهار التعاطف والتعاون ، ويتقوى بذلك المجاهدون وهذا مشاهد وملموس وسمعناه كثيرا من المجاهدين أنهم يفرحون بدعاء إخوانهم المسلمين إذا كان علنا في القنوت بل إنهم دائما يطالبون بذلك ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري في فصل القنوت: ( وظهر لي أن الحكمة في جعل قنوت النازلة في الاعتدال دون السجود مع أن السجود مظنة الإجابة أن المطلوب من قنوت النازلة أن يشارك المأمومُ الإمام في الدعاء ولو بالتأمين ومن ثم اتفقوا على أن يجهرَ به ) والقنوت نوع استنصار ونصرة وقد صح عن علي بن أبي طالب لما قنت في حروبه قال: إنما استنصرنا على عدونا . رواه ابن أبى شيبه 2/103 رقم 6981 .
بل إن هناك من أهل العلم من قال بوجوب قنوت النوازل وقال إنه فعل الأئمة ، فقد ذكر ابن عبد البر في الاستذكار 6/202 بسنده عن يحي بن سعيد انه كان يقول: يجب الدعاء إذا وغلت الجيوش في بلاد العدو ( يعني القنوت ) قال: وكذلك كانت الأئمة تفعل .
وبعد ..
فسنذكر إن شاء الله تعالى المآخذ عليكم فيما ذهبتم إليه في مسألة القنوت .
أولا:
في المسألة الثالثة من كلامكم قلت: إنه ليس من مفهوم قنوت النازلة عند الصحابة والسلف إذا وقعت نازلة في طرف من بلاد المسلمين قنت الجميع .... وقلت أيضا: والصحابة رضوان الله عليهم لم يكن من هديهم أنه إذا وقعت نازلة في طرف بلاد المسلمين قنت جميع المسلمين ... وأن من تمام بحث المسألة أن قنوت النوازل لكل أهل بلد بحسبه . إهـ