وأن نَرَ الكفر يَغشى الأرض أجمعَها
دَقَّ الصليبُ نواقيس الحروب لنا
واستنفروا كلَّ علجٍ من صَليبتهم
وأجلبوا رَجْلَهُم والخيلَ واجتهدوا
إن يظهروا فيكُمُ لا يرقبوا بِكُمُ
حلَّت كوارث في الإسلام مؤلمةٌ
(أبو البقاء) بكى من شأن (أندلسٍ)
من شأن طاهرة للعُهْرِ مُكرَهَةٍ
وحُزْنِ ثَكلى على الأحباب سامَرَها
ودمعِ طفلٍ على الأم الحنون بكى
وجمعِ شملٍ على الإسلام مُلْتَئِمٍ
وبلدةٍ يعتلي الناقوسُ مسجدَها
فالدِّين مُمتَهَنٌ والعِرْضُ مُنتَهَكٌ
يا مُسلِميَن هَلِ انْساخَتْ حَميَّتُكُم
يا ويحنا أُغْمِدَت أسياف عِزَّتنا
فهل لهم من بني الإسلام مُعتَصِمٌ
وهل لهم فارس في الحرب مَرْتَعُهُ
أين الرجال الأُلى خاضوا صبيحَتَها
أين الأُباةُ أُباةُ الضَّيمِ من رفضوا
لا أَبعَدَ اللهُ عن عيني قَساوِرَةً ... أم للسان بيان خطَّه القلمُ
أم للفواجِعِ دمعٌ زادَه الألمُ
فالبَينُ للعين داء منه تَنْسَجِمُ
على الأحبة إذ للإِلْفِ تَخترِمُ
والكون يَغشاه مما حلَّنا ظُلَمُ
شمس الهدى وغَزاها الهم والوَكَمُ
فليس نرنوا سوى من للهدى كَتَموا
للدين يحمى الحِمى والكفر يضطرمُ
وذاك للكفر سيف صارم خَذِمُ
ويسحقُ الباطل الكادي ويَصْطَلِمُ
يرميهمُ بسهام العلم ما هجموا
بكل صاعقة عصماء تصطرِمُ
فهو السماء ومنه الشُّهْبُ والرُّجُمُ
بمعول العلم يُرديه فينخزمُ
وأرغم الكفر فيما خطَّه القلمُ
لا كالأُلى عظموا الطاغوت واحترموا
طودًا من العز إذ بالعز نَتَّسِمُ
وليس للكفر من ذي البأس مُعتَصَمُ
أحداث سبتمر إذ ضجَّت الأممُ
عيدًا إذ ا أُسبغت من ربنا النعمُ
وسامرت أهله بعد الندى النقمُ
صرح الطغاة فما زلَّت به قدمُ
على العدو فتسطوا ثم تنتقمُ
وِرْدَ الجهاد فكم من وِرْدِهِ رَقموا
تَظل في موجة التأريخ تلتطمُ
ماضٍ ليشكر ما أبداه معتصمُ
لعصبة الخير لا يُرضى لغيرهمُ
ولو رمى بِكِ كُلُّ الخلق ما هدموا )) (2)
ثواقب من سماء الحق تقتحمُ