والجواب على السؤال الآخر: إن واجب المسلمين عند وقوع الاعتداء من الكفار أن يردوا الاعتداء بمثله ويدافعوا عن حقوقهم بلا خلاف وإن كان الأمر كذلك فإن استجداء الكفار بأن يصوتوا في صالح القضايا الإسلامية أمر عديم الفائدة ولا طائل تحته بل هو استجداء للمشركين وخضوع لهم ولعل واقع المسلمين المعاصر يصور لنا ذلك في أوضح الصور فالقضية الفلسطينية مثلًا ماذا استفادت من استجداء العرب لدول الكفر واستعطافهم لهم فكم من البيانات المشتركة والقرارات بين دول العالم الإسلامي وبين بعض دول الكفر التي صدرت تستنكر وتندد بشدة"ظاهريًا"بأعمال اليهود فإنها مهما قيل وادعى من حصول المكاسب من ورائها فهو هراء.
لهذا نقول إن طلب التصويت أمر غير مشروع لما عرفناه وواجب المسلمين تجاه حقوقهم المغتصبة والمنتهكة أن يوحدوا صفوفهم ويعيدوها بالجهاد ولا شيء غير ذلك" (1) ."
خاتمة
إن المستعرض لهذا البحث على اختصاره يلاحظ أنه اشتمل على كثير من الأحكام المتعلقة بجزيرة العرب حيث تضمن بيان موقعها وحدودها وأحكام إقامة الكفار فيها فقد بينت ذلك كله بيانًا واضحًا وسقت ما ورد في ذلك من النصوص الشرعية وذكرت ما تضمنته القواميس اللغوية، وذكرت المعول عليه من كلام العلماء في حكم إقامة اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار في هذه الجزيرة كما تضمن البحث بيان حكم الاستعانة بالكفار في القتال وفي غيره من الأعمال الأخرى كالإدارة والكتابة والوزارة وغيرها وبينت ما شبَّه به المجيزون للاستعانة بالكفار من الأدلة وأوضحت أن ما ذكروه من الأدلة لاينهض للاستدلال إما لضعفه وإما لعدم وضوح دلالته وإما لاضطرابه متنًا وسندًا وبهذا تم البحث راجيًا من الله أن يجعله خالصًا لوجهه وأن ينفع به ونظرًا إلى أنني بشر والبشر معرض للخطأ فارجو ممن قرأه وعثر على خطأ فيه أن ينبهني على ذلك فأكون شاكرًا له.
هذا وقد فرغت من إملائه يوم الاثنين
(1) الاستعانة ص 305 - 306.