فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 394

قال الدكتور عبد الله بن إبراهيم الطريقي:"إن عصرًا مثل عصرنا الذي قويت فيه شوكة الباطل ودالت له الدولة وضعفت فيه الأمة الإسلامية وتفرقت دويلاتها مزقًا وضاعت فيه حقوقها واغتصبت أراضيها وانتهكت حرماتها في كثير من بلدانها إن عصرًا كهذا قد يدعو المسلمين إلى عملِ ما يملكونه وما يستطيعونه لتوجيه أنظار العالم إلى قضاياهم الضائعة وحقوقهم المغتصبة وإقناعه بأهميتها ومن ثم طلب ضم الصوت لصالحهم بالتنديد بأعمال العدو المغتصب وضرورة إعادة الحقوق إلى أصحابها. ويمكن أن نضرب لذلك مثلًا بقضية المسلمين في"فلسطين"التي اغتصبها اليهود وأقاموا فيها دولتهم على مرأى ومسمع من العالم فهل مثل هذا العمل مشروع؟"

إن الإجابة عن هذا السؤال تستدعي إثارة سؤالين هما:

الأول: هل من فائدة في استجداء الكفار واستعطافهم واسترحامهم؟

الثاني: ماواجب المسلمين حينما يحصل الاعتداء من الكفار على ديارهم ومقدساتهم؟

ونجيب عن السؤال الأول فنقول: لعل مما لا ينكر شرعًا أو واقعًا أن استجداء الكفار واستعطافهم ما هو إلا ذل وصغار للمسلمين ولا يزيدهم إلا وهنًا ولا يزيد الكافرين إلا عزة واستكبارًا وأنفه، وصدق الله جل ثناؤه إذ يقول: {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعًا} (1) ، وإذ يقول: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا إن الله بما يعملون محيط} (2) ، ففي الآية الأولى ينكر الله على من يطلب العزة من الكفار ولا شك أن طلب ضم الصوت منهم يعتبر طلبًا للعزة وفي الثانية يخبر الله تعالى عن الكفار أنهم يساءون حينما يصيب المسلمين خير ويفرحون إذا أصيبوا بشر فطلب التصويت منهم إذن لا جدوى فيه.

(1) سورة النساء، آية 139.

(2) سورة آل عمران، آية 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت