والتخلف أما هم فكانوا وغيرهم من هذه الناحية على حد سواء
ومما يبين مقدار الخمول عندهم أنه لم تدخل صناعة السفن إلى الدولة العثمانية إلا في القرن العاشر الهجري ولم تدخل المطابع في العاصمة ولا المحاجر الصحية إلا في زمن السلطان مصطفى الثاني في القرن الحادي عشر الهجري وكذلك مدارس الفنون الحربية الحديثة وقد سبقتها مصر في المطابع والسكك الحديدية التي حملتها إليها الحملة الفرنسية من أجل تهديمها لا من أجل بنائها
ولما شاهد الناس منطادا يحلق فوق العاصمة ظنوه من أعمال السحر والكيمياء وحينما انهزمت الدولة عام 1188 هـ الموافق 1774 م انتبهت قليلا وبدأ سليم الثالث بالإصلاح وأنشأ المدارس الجديدة وكان هو نفسه يعلم في مدرسة الهندسة وألف جيشا حديثا حتى ثار عليه الجيش القديم واغتاله
وقد مكن ذلك التخلف الغرب من التفوق المادي فاخترع الأسلحة الحديثة ووسائل الصناعة وبدأ عصر الآلة والبخار والكهرباء وانطبق قول الله عز وجل { كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة } فظهروا على المسلمين بعد أن كانت لهم الغلبة ولم يتورعوا في استخدام ما توصلوا إليه من أسلحة الدمار والخراب ضدهم وحاولوا التشكيك في عقيدتهم وتاريخهم ولو أن صلابة الروح بقيت كما كانت سابقا لما تمكن أعداء هذا الدين من أهله كما هم يتمكنون منهم اليوم فقد كانت حروبهم الصليبية تباعا ولم تتوقف أبدا ولكنها تصطدم بصخرته المنيعة الصلبة فتتحطم حملاتهم وتتبعثر جيوشهم وتذهب مكائدهم أدراج الرياح
وقد عبأ الإسلام هذه الأمة ماديا ومعنويا فقال تعالى { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل } وقد حذرنا القرآن منهم فقال جل وعلا { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } ولكن الصليبيين تمكنوا من بث أفكارهم بدل العلوم