الاحتمال الثّالث: أن نعلم مجرّد السبق، كأن نعلم أنّ أحدهما
عقد قبل الزوال والآخر بعده، فهنا أيضًا أحد النِّكاحين وقع صحيحًا وهو السابق، وإنّما الإشكال في معرفة عينه، فالقول ببطلانه من أصله حكم بالبطلان على عقد وقع صحيحًا، وهذا غير صحيح كما قاله ابن قدامة رحمه الله.
لذا: فالذي يظهر لي: أنّه لا يحكم ببطلان النِّكاحين أو أحدهما إلاّ بعد فرقة، سواء كانت فسخًا كما قال الجمهور، أو طلاقًا كما قاله بعض العلماء، كما أنّ المرأة لا تحلّ لأحدهما إلاّ بعقد جديد تسبقه فرقة من الآخر بفسخ أو طلاق، أو موت أحدهما وانقضاء العدّة، ولا فرق من أنّ يكون الفسخ من الحاكم، كما هو المعتمد عند الشافعيّة والحنابلة، أو من الزوج.
أمّا ما ذكره في (الرّوضة) 1 من جواز أن يكون الفسخ من المرأة فلا أدري ما وجه ذلك. والله تعالى أعلم.
المسألة الثَّّانية: إذا أنكح الوليُّ الأبعدُ مع حضور الأقرب فما الحكم؟
وأمّا إذا أنكح الوليُّ الأبعدُ مع حضور الأقرب وبدون إذنه فقد اختلف فيه الفقهاء بناء على اختلافهم في حكم الترتيب بين الأولياء، أهو شرط أم ليس بشرط؟
1 روضة الطالبين (7/89) .