كزوجة المفقود، ومثل التي انقطع دمها بمرض ونحوه تصير إلى سنِّ اليأس مع الضَّرر.
ويرى بعضهم: أنّه عند اليأس من التبيّن ـ عرفًا ـ تطلب الفسخ من الحاكم، ويجيبها للضرورة؛ كالفسخ بالعيب وأولى1.
"خلاصة ما تقدّم وبيان الرّاجح"
ومّما سبق يعلم أنّ عدم العلم بالسابق من النِّكاحين يحتمل الآتي:
الاحتمال الأوّل: أن يقع النِّكاحان معًا، فالنِّكاحان باطلان على هذا الاحتمال اتِّفاقًا، ولكن لا سبيل للعلم به مع أنّها صورة نادرة.
الاحتمال الثّايى: أن نعلم السّابق بعينه ثم نجهله، فهنا أحد النِّكاحين وقع صحيحًا وهو السابق منهما، وإنّما الإشكال في معرفة عينه.
فهذا إن كان التوقف لانتظار بيّنة تكشف حقيقة الأمر يقينًا، فالأمر كما قال الشافعيّة، وهو التوقف حتى يتبيّن النِّكاح الصحيح، ولا ينبغي أن تكون محلّ خلاف بهذا الاعتبار، أمّا إن كان التوقّف لغير ذلك؛ كاحتمال تذكّره مثلًا، ففي هذا ضرر بالغ بالمرأة مع ضآلة احتمال اكتشاف الأمر على حقيقته.
1 انظر تفصيل كلّ ما تقدّم في هذه المسألة عن الشافعيّة في كلٍّ من:
روضة الطالبين (7/88 ـ 89) ، المنهاج ومغني المحتاج (3/161) ، تحفة المحتاج (7/269 ـ 270) ، ونهاية المحتاج (6/249 ـ 250) .