فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 758

المبحث الثَّامن: اشتراط كون الوليّ حلالًا

أي: غير مُحرِم بحجٍّ أو عمرة أو بهما معًا.

ومعنى هذا الشرط: أنَّه لا يصحُّ للوليِّ تزويج مَوْلِيَّته ما دام محرمًا بحجٍّ، أو عمرة، أو بهما معًا، وليس معناه أنَّ إحرام الوليِّ سالب لحقّه في الولاية، كما هو الشأن في سائر ما تقدَّم من الشروط.

وفي عدّ هذا من جملة شروط ولِّي النكاح تسامح؛ لأنّ الإحرام لا يخرج الوليَّ عن كونه وليًّا على الصحيح، وإنَّما هو مبنيٌّ على عدم صحّة نكاح المحرم مطلقًا، سواء أكان ناكحًا أم مُنْكِحًا؟ رجلًا أم امرأة؟ وليًّا أم وكيلًا؟ وللعلماء في هذه المسألة مذهبان مشهوران:

المذهب الأوّل: أنّه لا يصحُّ للمحرم أن يعقد النِّكاح لنفسه ولا لغيره، ولا أن يُعْقد له مطلقًا، وهذا مذهب الجمهور، ومنهم الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله.

قال ابن قدامة رحمه الله: روي ذلك عن عمر وابنه وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والزهري والأوزاعي ومالك والشَّافعي"اهـ1."

1 المغني (3/311-312) . وانظر الترمذي مع التحفة (3/579-580) ، والمحلى (7/199) وانظر أيضًا من كتب المذاهب الثلاثة المصادر التالية: للمالكية: بداية المجتهد

(1/242) والخرشي والعدوي (3/188) ، والشرح الكبير والدسوقي (2/ 230- 231) . وللشافعية: المنهاج ومغني المحتاج (156-157) وتحفة المحتاج (7/257) ونهاية المحتاج (6/240) وروضة الطالبين (7/67) .

وللحنابلة: الإفصاح (1/ 284) والمغني والشرح الكبير (3/311-314) والمبدع (3/159) وكشاف القناع (2/441) .

وانظر للظاهرية: المحلى لابن حزم (7/197-201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت