المجلد الثاني
المبحث الأول: ثبوت الولاية في النكاح عليهم.
إنّ الرّق سبب لثبوت ولاية المالك على مملوكه إجماعًا، سواء أكان المملوك ذكرًا أم أنثى، صغيرًا أم كبيرًا، وقد دلّ على ثبوت الولاية في النِّكاح على الأرقّاء كلٌّ من الكتاب، والسنة، والمعقول، والإجماع.
أ- فأمّا الدليل على ذلك من الكتاب فهو:
أولًا: قوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} 1.
فقوله تعالى: {وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُم} خطاب للأسياد المالكين، لتزويج عبيدهم وإمائهم، كما أنَّ صدر الآية خطاب للأولياء بتزويج مولياتهم الحرائر2.
ثانيًا: قوله تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِن} 3.
فقد دلّت هذه الآية على أنَّ نكاح الإماء مشروط بإذن أهلهنَّ، أي أربابهنَّ المالكين لهنَّ، وهذه الآية وإن كانت في تزويج الإماء خاصّة إلاّ أن
1 سورة النور آية رقم (32) .
2 انظر أحكام القرآن لابن العربي (3/1378) ، والقرطبي (12/240) . وأحكام القرآن للجصاص (3/321) .
3 سورة النساء آية رقم (25) .