فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 49

الآراء، ولهذا جاء في الحديث:"إنَّ الله يحبُّ البصر النافذ عند ورود الشُّبُهات، ويحبُّ العقل الكامل عند حلول الشَّهَوات" [1] [2] .

ومن أعظم ما اعتمد عليه الفقهاء في توجيه اجتهاداتهم في هذا الباب قاعدةٌ استقرؤوها من أدلَّة الشّريعة وسَنَنِها في تقرير الأحكام، وهي قاعدة ارتكاب أخفِّ الضَّررين بدفع أشدِّهما، وفعلِ أعلى المصلحتين بتفويت أدناهما. والتي يمكن اختِصارُها بقولهم: «يُرتكب أخفُّ الضَّررين» أو قولهم: «يُختار أهون الشَّرين» .

وفي هذه الدّراسة سوف نطرق هذه القاعدة لنرى كيف اختلف الفقهاء، ويختلفون - وسيختلفون - في تنزيلها على الوقائع، وتطبيقها على المسائل. وهو ما من شأنه أن يحقِّق لنا غرضين:

أحدهما: التدرُّب على مسالك النَّظر وطرق الفقه وأساليب الاجتهاد، فإنَّه كما قال قتادة: «من لم يعرفِ الاختلاف لم يشمَّ أنفُه الفقه» [3] .

والآخر:"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"، ونشر ثقافة التّسامح بين المتفقِّهة، والتوسُّع في الإعذار في قضايا الاجتهاد، لا سيَّما ما كان منها يتضمَّن ارتكاب المخالفة الصَّريحة للنّص إذا كان ذلك دفعًا لما هو أحرم، أو جلبًا لما هو أوجب، وهو بابٌ يَقِلُّ

(1) أخرجه القضاعي (مسند الشهاب 2/ 152) ، وأبو نعيم (حلية الأولياء 6/ 199) . قال الحافظ العراقي (المغني عن حمل الأسفار: ص 1774) : «أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث عمران بن حصين، وفيه حفص بن عمر العدني ضعَّفه الجمهور» . وعليه، فالحديث ضعيف.

(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية: (20/ 58) .

(3) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: (2/ 815) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت