6.لا يجوز إنكار المنكر إذا كان إنكاره يؤدّي إلى منكرٍ أكبرَ منه. فوجود المنكر والسّكوت عن إنكاره مفسدة، لكنّهما احتُملا بسبب ما قد يلزم عن الإنكار من مفسدةٍ أكبر.
7.الأمور الضرورية أو غيرها من الحاجية أو التكميلية إذا اكتنفتها من خارجٍ أمورٌ لا تُرضى شرعًا، فإنَّ الإقدام على جلب المصالح صحيحٌ على شرط التحفُّظ بحسب الاستطاعة من غير حرج. وقد ذكر هذه القاعدة الشاطبي [1] ، وهي تلتقي مع قاعدة: ما حُرِّم للذريعة فإنه يُباح للحاجة والمصلحة الراجحة، التي ذكرناها آنفا.
هذه القاعدة في جانبها النّظري ليست موضع خلاف بين أهل العلم. فقد ذكر الإجماعَ عليها العزُّ بن عبد السلام [2] من الشّافعية، وابن الهمام [3] من الحنفيّة، وابن عرفة [4] من المالكيّة، والمرداوي [5] من الحنابلة، والشّوكاني [6] من المستقلِّين. ثم إنَّ التَّسليم بها من بدهيات العقل، حتى رُوي عن عمرو بن العاص، رضي الله عنه، قوله: «ليس
(1) الموافقات للشاطبي: (5/ 199) .
(2) المنثور في القواعد الفقهيّة للزركشي: (1/ 348) .
(3) فتح القدير للكمال ابن الهمام: (2/ 421) .
(4) التاج والإكليل لمختصر خليل للموَّاق: (8/ 319) .
(5) التحبير شرح التحرير للمرداوي: (8/ 3851) .
(6) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للشوكاني: ص 985.