والسفتجةُ بالنقود عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية, والحنابلة في رواية غير جائزة إن كانت المنفعة المقصودة منها مشروطة في العقد [48] .
وذهب المالكية في رواية, والحنابلة في رواية اختارها ابن قدامة وابن تيمية وابن القيم إلى أن السفتجة جائزة [49] .
وقد عَلَّل أصحاب الرأي الأول قولهم بأن الكمبيالة تلحق بالسفتجة [50] :
بأنّ في الكمبيالة ثلاثة أطراف: الساحب، والمسحوب عليه، والمستفيد.
فالساحب يُمثِّل المقترض في السُّفْتجة
والمستفيد يُمثِّل المقرِض فيها، -إذ يُفتَرَض وجود علاقة سابقة بين الساحب والمستفيد يكون فيها الأول مدينًا للثاني-.
والمسحوبُ عليه يُمثِّل نائب المقترض أو مدينه، -إذ يُفْترَض وجود علاقة بين الساحب والمسحوب عليه, يكون فيها الأول دائنًا للثاني-.
ولأجل ذلك أُلْحِقَتْ الكِمْبيالة بالسُّفتجة.
وهذا موجود في المناطق المحررة في التعامل مع خارجها وهي جائزة شرعا مع الإنتباه إلى التحويل بنفس نوع العملة خشية الوقوع في ربا الفضل لعدم اتحاد المجلس
ونوقش (51)
بأنّ تخريجَ الكمبيالة على أنها سفتجة إنما يصحّ عندما يكون إنشاءُ الكمبيالة في بلدٍ, ووفاؤها في بلدٍ آخر, أمّا الحالات التي يكون فيها إنشاء الكمبيالة في بلد, ووفاؤها في البلد نفسه فلا يصحّ تخريج الكمبيالة فيها على أنها سفتجة.
الرأي الثاني: أنها تُلْحَق بالحوالة.
والحوالة: نقل الدَّيْن وتحويله من ذمة المُحيل إلى ذمة المُحال عليه (52)
وعَلَّل أصحاب هذا الرأي قولهم [53] :
بأنّ المُحيل في الحوالة بمثابة الساحب في الكمبيالة، والمحال عليه بمثابة المسحوب عليه، والمحال بمثابة المستفيد, وحينئذ يُفْتَرض وجود علاقة بين الساحب والمستفيد, يكون فيها الأول مَدينًا للثاني؛ كالعلاقة بين المحيل والمحال عليه، والتي يكون فيها المحيل مَدينًا للمحال، كما يُفترَض وجود علاقة بين الساحب والمسحوب عليه, يكون فيها الأول دائنًا للثاني، والعلاقة بين المحيل والمحال عليه والتي يكون فيها المحيل دائنا للمحال عليه.
ولأجل ذلك أُلْحِقَتْ الكِمْبيالة بالحوالة.