(التقابض في المعاملات المصرفية في المناطق المحررة صوره وأحكامه)
لغة: القبض خلاف البسط؛ يقال قبضه يقبضه قبضا؛ ويطلق ويراد به الأخذ والتناول بالكف؛ ويقال صار الشيء في قبضتك أي صار في ملكك (1) .
تعريف القبض في اصطلاح الفقهاء:
يختلف الفقهاء في حقيقة القبض تبعا لاختلافهم فيما يتحقق به؛ فمنهم من قال بأن القبض يكون بالتخلية سواء كان المبيع عقارا أو منقولا إلا المكيل والموزون فإن قبضه يكون باستيفاء قدره أي بكيله ووزنه كما نص على ذلك فقهاء الحنفية (2) .
وقال المالكية والشافعية: قبض العقاري يكون بالتخلية بين المبيع وبين المشتري؛ وتمكينه من التصرف فيه بتسليم المفاتيح إن وجدت وقبض المنقول بحسب العرف الجاري بين الناس (3) .
وقال الحنابلة: قبض كل شيء بحسبه فإن كان مما ينقل فقبضه بنقله؛ وإن كان مكيلا أو موزونا فقبضه بكيله أو وزنه لأن القبض ورد مطلقا فيجب الرجوع فيه إلى العرف وفي رواية أخرى أن القبض بالتخلية مع التمييز (4)
مما سبق يكون التعريف الاصطلاحي الجامع للقبض: هو حيازة الشيء والتمكن منه بوضع اليد على الشيء كأخذه وتسلمه وهذا يسمى بالقبض الحقيقي أو بالتخلية بحيث لا يوجد مانع من الاستيلاء عليه وهو ما يسمى بالقبض الحكمي (5)
وللقبض طرق كثيرة منها: التناول باليد ,والنقل ,والتحويل في ما بيع جزافا ,والكيل والوزن مما يكال ويوزن والتخلية في ما لا يمكن نقله ,ويكون الإتلاف والتصرف في المبيع من المشتري قبل قبضه بمنزلة القبض فيكون ضامنا له.
أثر القبض: يتم العقد بمجرد الإيجاب والقبول, ولكن بعض العقود يتوقف فيها تمام الالتزام على تسليم العين لأنها تبرع.
وهي خمسة: الهبة ,الإعارة ,الإيداع ,القرض ,الرهن.
ففي المناطق المحررة تعتبر الهبة العقارية مقبوضة بمجرد انتقال العقار إلى الموهوب في الصحيفة العقارية كما ورد ذلك في التعاميم القضائية"لوزارة العدل"حفاظا على استقرار العقود في الصحيفة العقارية
وإذا تم القبض ثبت الملك للمشتري ويكون المقبوض من ضمانه؛ ويجب عليه بذل العوض
والقبض شرط لصحة بعض أنواع العقودي أو لزومها فالصحة في مثل الصرف
إذ لا يصح صرف العملة بدونها ففي المناطق المحررة لا يتم صرف العملة إلا بالتقابض في نفس المجلس إن اختلفت العملتين كصرف العملة السورية بالدولار أما صرافة العملة من جنس واحد فيزاد على شرط التقابض بالمجلس الواحد شرط تماثل العملتين حتى لا يقع الطرفان في"ربا الفضل"