فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 32

هكذا يجب أن يكون المسلمون؛ القوي منهم يساعد الضعيف، وينصره ظالمًا كان أو مظلوما [1] والغني منهم يساعد الفقير ويرفع من شأنه.

ثم إن عبد الله بن ياسين لما وصله كتاب المستنجدين لم يقل لأصحابه: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} (سورة غافر، الآية 29) ، بل شاورهم في الأمر كما قال تعالى: {اسْتَجَابُوا اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} (سورة الشورى، الآية 38) ، فدل ذلك على أن ابن ياسين يحرص على التمسك بالكتاب والسنة لأن فيهما خيري الدنيا والآخرة.

وإن تعجب فعجب جواب قومه بصيغة الأمر - فسر بنا على بركة الله - فدل ذلك على أمرين:

-الأول: أن عبد الله ابن ياسين لم يكن دكتاتوريا مستبدا، فلو كان كذلك، ما تجرأ القوم على الكلام بصيغة الأمر، وبتلك الطريقة.

فتأمل في أسمى مراتب الحرية في الرأي والتواضع.

-الثاني: توكلهم على الله عز وجل وحده لا شريك له، تحقيقا لقوله تعالى: ... {إِيَّاكَ وَإِيَّاكَ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (سورة الفاتحة الآية 5) ، وقوله تعالى: ... (( (( (( ( {اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (آل عمران الآية، 122) ، وقوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} (النساء الآية 81) ، وغير ذلك من الآيات.

-إطاحة المرابطين بملك مسعود بن وانودين، وانتشار الخير والعدل بسجلماسة:

اجتمع لعبد الله بن ياسين جيش كثيف من لمتونة ومسوفة ولمطة ومزجة وصار بهم إلى درعة [2] ، فوجد بها عاملا لمسعود بن وانودين فنفاه عنها، ووجه 50 ألف ناقة لمسعود - وكانت ترعى في حمًى حماه لها هناك - فاكتسحها عبد الله بن ياسين.

(1) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: تأخذ فوق يديه".رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه، باب: أعن أخاك ظالما أو مظلومًا، رقم 2312.

ورواه الإمام مسلم عن جابر رضي الله عنه، باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما، رقم 2584، وبلفظ"... إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصر وإن كان مظلوما فلينصره".

(2) البيان المغرب، ج:4 ص: 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت