فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 32

وصل الخبر إلى مسعود بن وانودين فجمع جيوشه وخرج نحوه، فالتقى الجمعان فيما بين درعة وسجلماسة، فمنح الله النصر للمرابطين بعد حرب فظيعة بينهما.

فقُتل أميرهم مسعود، وأكثر جيشه، وفرَّ الباقون، واستولى عبد بن ياسين على دوابهم، وأسلحتهم، وأموالهم، مع الإبل التي كان اكتسحها في درعة. [1]

ولكن، كيف سيتعامل عبد الله بن ياسين مع هذه الغنائم، وماذا سيفعل بعد ذلك؟

من حكمة عبد الله بن ياسين وعدله أن أخرج من هذه الغنائم الخمس ففرقه في فقهاء سجلماسة ودرعة وصلحائهم؛ وقسم الباقي على المرابطين؛ وبعد ذلك ارتحل من فوره إلى سجلماسة؛ فقتل من وجد بها من مغراوة؛ وأقام بها حتى هدَّنها وأصلح أحوالها وغيَّر ما وجد بها من المنكرات؛ وقطع المزامير وأحرق الديار التي كانت تباع بها الخمر؛ وأزال المكوس؛ وأسقط المغارم المخزنية؛ وترك ما أوجب الكتاب والسنة تركه؛ وقدم عليها عاملا من لمتونة وانصرف إلى الصحراء [2] .

وهكذا نعمت سجلماسة بنور الإسلام الحقيقي، وانتشر العدل بعد أن استأصل المرابطون ما كان بها من ظلم وفساد، بقيادة عبد الله بن ياسين ويحيى بن عمر.

(1) أنظر الاستقصا، ج:2 ص: 171 - 172

(2) روض القرطاس، ج: 2 ص: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت