الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى لاسيما عبده المصطفى وعلى آله المستكملين الشرفا، أما بعد:
فإن بلاد المغرب والأندلس مرت بمراحل من التدهور والانحطاط والترف وولاء بعض زعمائها للعدو المتربص بها ما دامت السماوات والأرض.
وإني لأحمد الله تعالى أن يسر لنا المؤرخين عبر مرّ السنين يسجلون ما مر من الأحداث والوقائع، لنقرأها على مكث ونتأمل فيها، فعسى أن نعتبر بما فات، فنتجاوز الهفوات، قبل الفوات.
لقد تأثرت كثيرا - وأنا أقرأ تاريخ الدولة المرابطية - بمواقف أمرائها الشجعان بغية تحكيم شريعة الله عز وجل واستئصال الظلم والشرك والفساد، وبتضحيتهم بالنفس والمال والبنين في سبيل هذه المبادئ السامية.
لذلك ارتأيتُ أن يكون عرضي موسومًا ب:"مواقف المرابطين في دفع بغي السلاطين".
ولله ذر الشاعر حين قال:
وسَلاَطِينُهُم سَلِ الطِّينَ عَنْهُم *** والرُّؤوس العِظام صارت عِظامًا! [1]
وتجدر الإشارة إلى أن هذا العنوان لا يعكس أي موقف أو أي اتجاه سوى سرد الحقائق التاريخية فقط.
وهذا العرض مكون من فصلين:
الفصل الأول: تحدثت فيه عن مرحلة الخطاب والدعوة، فوجدت نفسي مجبرًا للتحدث عن أصول المرابطين والتعريف بهم، ثم ارتأيت تقسيم خطاب عبد الله بن ياسين إلى سلبي وإيجابي دافع عنه بالسيف بعد نهيهم وإقامة الحجة عليهم، حتى يفهم القارئ الأحداث جيدا.
(1) كنت قد مررت عليه وأنا أطالع إحدى الكتب، فلم أتذكر المصدر.